سما نيوز

وقفة تأمل مؤلمة في ذكرى كلمات عملاق من رجالات أكتوبر

.

ترن في أذني كلمات الفقيد العم أحمد حسين الرشيدي، تلك الصرخة المدوية التي أطلقها في زمن مضى، زمن تحول فيه رفاق الدرب إلى خناجر مسمومة تغتال ظهور بعضهم البعض. كلمات تختزل مرارة الخيانة وتجسد انحرافًا عن جوهر النضال الشريف.

كيف يمكن لرفاق حملوا راية الوطن بإخلاص أن يفكروا مجرد التفكير في إيذاء إخوانهم في السلاح؟ هكذا تعلمنا سنة الثوار الحقيقيين، أولئك الذين ارتقت بهم مبادئهم عن سفاسف الغدر. نتذكر جيفارا الذي لم يخنه رفاقه، وعمر المختار الذي واجه جلاده بشموخ، ومهاتير محمد الذي اختلف مع رفاقه لكنه لم يدنس خلافه بدماء الغدر. كل الثورات العظيمة انتصرت بصلابة مناضليها ووحدة صفوفهم.

أما نحن، في جنوبنا وشمالنا، فقد اكتوينا بنار الغدر، تلك الطعنات الخسيسة التي استهدفت الشرفاء بخناجر رفاق الأمس. نهايات مأساوية لطالما هزت وجداننا. وفي تسجيله المؤثر، ترك لنا العم أحمد حسين الرشيدي رسالة دامعة، يذكرنا بوجع رفيقه “مطيع”، ذلك الألم العميق الذي قاده إلى عزلة وسخط مفهومين.

لا شك أن بصيرة العم أحمد حسين قد استشرفت تكرار الماضي الأليم، وأن تلك العقلية المريضة لا تزال كامنة بيننا. وكم يؤسفني أن أتذكر بنفسي مواقف عايشتها، حيث ظننت ببعض الأشخاص نُبلاء، لكنهم كشفوا لي عن معادن خبيثة، عن قدرة البعض على التلون بقناع النبل بينما تخفي نفوسهم استعدادًا مؤلمًا للاستغلال والإيذاء، حتى بالتحالف مع أصحاب العقول المريضة، لمجرد اختلاف في الرأي أو عدم فهم.

لكن يبقى السؤال: هل يمكن أن أتخيل نفسي أُلحق الأذى بأحدهم، أو أتسبب له بضرر؟ مطلقًا! مجرد التفكير في ذلك يثير في نفسي نفورًا شديدًا، حتى لو بلغ اختلافي معه حدة لا تطاق.

هناك للأسف أناس تتأصل في دواخلهم بذرة الإجرام، تتجلى في طريقة خطابهم وسلوكهم. والمؤلم أنهم يتكتلون، وتلك التجمعات الخبيثة تجعلهم مؤثرين على الوعي العام، يستغلون خطابًا محرضًا تحت ستار الوطنية الزائفة، وهم أبعد ما يكونون عن قيمها الحقيقية.

فلنتذكر كلمات العم أحمد حسين الرشيدي كصرخة تحذير، ودرسًا بليغًا في خطورة الغدر وضرورة التمسك بأخلاق النضال الشريف. رحم الله العم أحمد حسين وكل من سقط ضحية الغدر والخيانة.