في الوقت الذي تعاني فيه شعوب المنطقة من أزمات معيشية خانقة، يكشف الواقع أن ما يجري في اليمن ليس مجرد حرب عبثية، بل هو مشروع استنزاف ونهب ممنهج، تديره قوى إقليمية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على حساب الملايين من الأبرياء. الإمارات والسعودية لم تأتِ إلى اليمن لحمايته أو دعمه، بل جاءت بأنياب الجشع، وأيديها ملوثة بنفط اليمن وثرواته المعدنية، وخططها مرسومة لإبقاء البلد في دوامة الفقر والصراع إلى الأبد.
مؤامرة تدمير اليمن اقتصادياً.ونعرف جيدا
بان اليمن ليس بلداً فقيراً، كما يُراد للعالم أن يصدّق، بل هو من أغنى الدول العربية بثرواته الطبيعية. النفط، الغاز، الذهب، المعادن النادرة، الموقع الاستراتيجي على باب المندب، كلها كنوز جعلت عيون الطامعين لا تُغمض، ولكن بدلاً من استثمارها لصالح الشعب، أصبح اليمن ساحة مفتوحة للنهب المنظم.
الإمارات، التي شلّت حركة موانئ عدن وضربت الاقتصاد اليمني في مقتل، لم تفعل ذلك عبثاً، بل لتضمن تشغيل موانئ دبي على حساب التجار اليمنيين، ولتقطع شريان الحياة عن بلد يُراد له أن يظلّ رهينة الجوع والاحتياج. الإماراتيون والسعوديون يدركون أن خروجهم من اليمن يعني انهيار كثير من مشاريعهم الاقتصادية التي قامت على النهب والاحتكار، ولهذا فهم مستعدون لدفع أي ثمن للبقاء، حتى لو كان ذلك على حساب دماء اليمنيين.
التمويل المشبوه: لعبة التحالف القذرة.
لا يتوقف الأمر عند نهب الثروات، بل يتجاوز ذلك إلى تمويل الفوضى وإشعال الصراعات الداخلية، فالإمارات تدعم الميليشيات المتطرفة في الجنوب، وتدعم الحوثيين في الشمال، وتدعم حكومة شكلية في وسط المشهد، في لعبة قذرة هدفها تقسيم اليمن إلى دويلات ضعيفة، حتى يسهل التحكم بها.
أما السعودية، فهي شريك رئيسي في هذه المسرحية الدامية، تفرض حصاراً خانقاً، تدمر البنية التحتية، وتنهب الموارد تحت غطاء “إعادة الشرعية”، بينما الواقع يقول إن الشرعية الوحيدة التي يسعون إليها هي شرعية نهب ثروات اليمن وإبقائه تحت الهيمنة.
فنستطيع أن نقول التجويع كسلاح للسيطرة.
فالشعب اليمني اليوم لم يعد يواجه فقط قنابل الطائرات وصواريخ الميليشيات، بل يواجه سلاحاً أكثر خبثاً: التجويع المتعمّد. ارتفاع الأسعار، انهيار العملة، قطع المرتبات، إيقاف الموانئ، كلها سياسات مدروسة لخلق وضع اقتصادي خانق يمنع الشعب من القدرة على الانتفاض أو المقاومة.
عندما يكون المواطن مشغولاً بتأمين لقمة عيشه، فلن يكون لديه وقت للاحتجاج أو مقاومة الاحتلال الاقتصادي، وهذا هو الهدف الحقيقي للتحالف: إبقاء اليمنيين في حالة انشغال دائم بالصراع من أجل البقاء، حتى لا يفكروا في تحرير بلدهم من اللصوص الذين ينهبونه في وضح النهار.
وهنا نقول إن الحل بيد الشعب..
ما لم يدركه الإماراتيون والسعوديون أن الشعوب لا تموت، وأن الجوع قد يكسر الظهر، لكنه لا يكسر العزيمة. الشعب اليمني لم يركع رغم سنوات الحرب، ولن يركع رغم كل المخططات الخبيثة، بل سيأتي اليوم الذي يُحاسب فيه كل من تآمر على هذا البلد وساهم في نهبه وتجويع أهله.
اليمن ليس للبيع، ومهما طال الزمن، ستنقلب الطاولة على الطامعين، وسيدفعون ثمن جرائمهم غالياً.