الإعلام الجنوبي بين الاستقلالية والارتهان للمال السياسي

29 يناير 2025آخر تحديث :
الإعلام الجنوبي بين الاستقلالية والارتهان للمال السياسي
ماهر باوزير

كان الإعلام الجنوبي في مرحلة ما قبل الانتقالي يمثل صوتًا قويًا يتحدث عن الفساد وتردي الخدمات في عدن ومحافظات الجنوب، ويكشف انتهاكات حقوق أبناء الجنوب وما يتم من تعديات على مقدراته وثرواته، كنا نظن أنه إعلام مستقل يعكس معاناة المواطنين وينقل الحقيقة دون انحياز، لكن سرعان ما تغيّر المشهد، وانطفأت الأصوات التي كانت تملأ الفضاء الإعلامي بالحماس، بعد أن أصبح من يمثلها جزءًا من الشرعية، بل وشارك في جلب شركاء حاليين من منظومة الشرعية إلى عدن .

هذا التحول كشف عن حقيقة مرّة، وهي أن الكثير من الأقلام التي كنا نعتقد أنها تدافع عن الجنوب لم تكن سوى أدوات مدفوعة الأجر، تعمل وفق أجندات مموليها، لا وفق قناعات وطنية حقيقية، فبمجرد أن تغيرت خارطة النفوذ والمصالح، تبدل الخطاب الإعلامي، وتحول من مهاجمة الفساد إلى تبريره، ومن الدفاع عن حقوق المواطنين إلى تزيين الواقع وإلهاء الشارع بقضايا هامشية .

النتيجة كانت واضحة : فقدان الجمهور ثقته بالإعلام، وإدراكه أن معظم المنابر الإعلامية ليست سوى أدوات بيد القوى المسيطرة، تستخدمها عند الحاجة ثم تتخلى عنها عندما تنتهي أدوارها، ومع ذلك، ورغم هيمنة المال السياسي على المشهد الإعلامي، لا تزال هناك بعض الأصوات القليلة تحاول البقاء على نهجها المستقل، لكنها تواجه التهميش والتشويه، لأن الحقيقة باتت تشكل خطرًا على من يسيطرون على المشهد .

إن استعادة ثقة الناس بالإعلام الجنوبي تتطلب ظهور تيار إعلامي مستقل، بعيد عن التمويل المشبوه والارتباطات السياسية الضيقة، تيار يضع مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار، ويعيد للإعلام دوره الحقيقي في نقل الواقع كما هو، لا كما تريده مراكز القوى .

هل كان هذا مجرد تغير في المواقف، أم أنه خيانة للمبادئ ؟