عرفنا التعليم الخاص في دروس التقوية للطلاب المجتهدين ممن تساهم اسرهم في تطوير قدراتهم وتقويتهم في مواد الرياضيات والعلوم واللغة الانجليزية والنحو في العديد من البيوت التعليمية في عدن مخصصة لهذا الغرض واشهرها بيت المدراسي والذي تعلمنا فيه دروس التقوية في مادة اللغة الإنجليزية وبعض بيوت اشهر المدرسين في مواد الرياضيات والفيزياء والتي يطلق عليها بالمعلامة ، وطلابها يتنافسون ويستعرضون مهاراتهم الإضافية في الإجابة على الاسئلة وحل التمارين .
اتاحت القوانين التعليمية للاستثمار أن يقتحم ساحة التعليم لتقديم الخدمات التعليمية التجارية وبأساليب يفترض أنها متسقة مع التعليم الحكومي ، لكنه شهد تنافسا غير منطقيا اتسع التعليم التجاري البديل على حساب التعليم الحكومي من حيث الجودة والكفاءة وقوة المخرجات لتصل قناعات شعبية عند الميسورين إلى سحب أبناءهم من المدارس الحكومية إلى المدارس الخاصة والأهلية باعتبار التعليم الخاص أكثر كفاءة وقوة في مخرجاته مقارنة بالتعليم الحكومي مستهينين بجهود العظماء من المعلمين والمعلمات والتربويين والتربويات الذين افنوا حياتهم في رسالة التعليم وهم خبراء استراتيجيون في التعليم ووسائله رغم الظروف القاسية .
نتيجة الازمات السياسية المتكررة انحرفت اهتمامات الدولة عن التعليم واتجهت نحو اتجاهات اخرى فغرقت فيها تاركة التعليم تتفاذفه ردات الفعل وظروف المعلمين وقرارتهم الذاتية الخاضعة للضغط المعيشي الذي يتعرضون له فيدفعهم احيانا الى الاحتجاج وتوقيف العملية التعليمية بالاضراب مطالبين بالعيش الكريم ، ثم الإحباط واليأس من تجاهل الحكومة ليعودوا للمدارس منكسرين وعلى مضض .
ان توقف العملية التعليمية في المدارس والثانويات الحكومية وبشكل متكرر وسنوي ، الحق الضرر بأبناء الاسر الفقيرة ، بينما اتسعت دائرة التعليم التجاري الذي وجد في تعثر التعليم الحكومي بإضراب المعلمين فرصة لتمدده في العاصمة عدن ولينتقل بشراهة إلى محافظات أخرى ومن رغبة المجتمع باستقرار تعليم ابنائه اندفع وبقوة نحو التعليم الخاص بأسلوب الاستثمار التجاري والسوق السوداء في بعض المفاهيم الخاطئة والنوازع الذاتية والانوية ، فالباب المفتوح على مصراعيه شجع الاستثمار التجاري على الدخول في سوق العمل التعليمي وتحولت العمارات والشقق والمنازل المنفردة والملتصقة ببعضها إلى صفوف دراسية أطلق عليها مدارس وجذبت عبر الاعلانات التجارية لسوق العمل التعليمي كثير من الأسر لتصبح المدارس الأهلية والخاصة باهضة التكاليف ، الملاذ الآمن للراغبين بتعليم أبناءهم تعليما مستمرا ومستقرا وبمخرجات عالية الجودة ، لكنها أفرزت في الجانب الآخر تمييزا طبقيا في المجتمع فأصحاب الدخل المرتفع يدرسون أبناءهم في المدارس الخاصة النموذجية باللغات والتقنيات والوسائل التعليمية بدون انقطاع ولا اضراب ولا احتجاج طيلة العام الدراسي ، بينما اولاد ذوي الدخل المحدود يدرسون أولادهم في مدراس حكومية تتوقف دائما بالاضراب ولا تستكمل دروس الفصل ومعظم الأوقات الاولاد والبنات يلعبون في الشوارع بسبب الإضراب الدائم والسنوي
هناك مدارس أخرى يكفلها الأهالي من الميسورين ورجال الأعمال تكفلوا بتأهيلها وتجهيزها والانفاق عليها ليوفروا تعليما بديلا ومدعوما مستمرا ومستقرا لايخضع لسياسة الدولة وتعقيدات إداراتها التعليمية حتى الاشراف التربوي وتعقيداته استغنوا عنه .
ان الإضراب السنوي والمتكرر للمعلمين في العاصمة عدن وبعض المحافظات الجنوبية والمحررة لم يجد من يستوعبه ويدرس تداعيات الاضرار بمستقبل الأجيال التي يتسبب بها توقف العملية التعليمية وما ينتج عنه من انقطاع الاتصال المنهجي للدروس واضطراب التقويم المدرسي السنوي من بدايته واختبارات الأشهر وامتحانات الفصل والإجازة الفصلية وبداية الفصل الثاني وايام الدراسة واختبارات اشهر الفصل الثاني والامتحان النهائى ، وضياع حق الطالب بشرح الدروس وتقويم الوحدات وقياس الفروق الفردية كل هذا يتعطل بإضراب المعلمين الدائم والمتكرر والذي لم يجد آذانا صاغية ولا عين مطلعة ولا احساس بالمسؤولية ورغبة في التعاطي الإيجابي مع مسبباته ومعالجتها حتى لا تتكرر سنويا
أن أزمة التعليم لن تعالج بإجبار المعلمين على التنازل عن حقوقهم ولا باخراس صوت النقابة واعتقال قيادتها والتنكيل بهم ولا بمنح تراخيص للمدارس الخاصة والانتقال للتعليم البديل فهذا يعزز الانقسام المجتمعي والتمييز الطبقي وسيفرز حقدا مجتمعيا سيبدأ ولن ينتهي طالما والتعليم الحكومي سيظل يعاني من الانقطاع المتكرر بإضراب المعلمين وتوقفهم عن العمل لاشهر والحكومة تتجاهل ذلك وتهمل تداعياته ، فالعصور الوسطى والفئات الطبقية في مجتمع النبلاء والفقراء لايمكن العودة إليه في مجتمعنا في القرن الحادي والعشرين ولايمكن أن نستسيغ فكرة العودة الى عهد التخلف والاستبداد والأعداء الثلاثة للوطن الجهل والفقر والمرض
