تواجه مديرية تبن أزمة صحية مخيفة بسبب تفشي وباء الكوليرا الذي أصبح شبحا يهدد حياة المواطنين خاصة الأطفال.
هذا الوباء ليس مجرد رقم يضاف إلى قائمة التحديات التي تواجهها البلاد، بل هو مأساة إنسانية تتطلب استجابة فورية وتكاتفا حقيقيا من الجميع.
على مدار الأيام القليلة الماضية، حصد المرض أرواح ثلاثة أطفال، وفقا لتصريحات مدير مكتب الصحة بالمديرية، الدكتور خالد الرفاعي.
وإذا ما أعدنا النظر إلى الحصيلة الإجمالية، فإن الوضع يبدو أكثر إيلاما. 30 وفاة وما يقارب 4000 إصابة مؤكدة.
في ظل هذه الأرقام الصادمة تبرز أهمية العمل المشترك لمواجهة هذا الخطر الداهم فتكاتف الجهود أصبح ضرورة وليس خيارا.
كان صوت الدكتور الرفاعي مفعما بالمسؤولية، داعيا كافة الجهات المعنية إلى الوقوف صفا واحدا لمواجهة الكارثة.
دعوته لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كانت دعوة لكل مسؤول، ناشط وصاحب قرار للقيام بدوره.
الكوليرا لا تعرف حدودا ولا تفرق بين غني وفقير، ولذا فإن أي استجابة فعالة تستلزم تعاونا شاملا يشمل الجميع.
في ظل غياب الإمكانات الصحية الكافية، تصبح الوقاية والوعي المجتمعي السلاح الأقوى لمواجهة الكوليرا.
فالنظافة الشخصية، تنقية المياه، والالتزام بإجراءات الوقاية ليست مجرد نصائح، بل هي خطوط دفاع أولى يمكن أن تنقذ عشرات الأرواح.
على الإعلاميين والمؤثرين في المجتمع دور كبير في إيصال رسائل التوعية. كما يمكن لخطاب المساجد والمدارس أن يسهم بفعالية في نشر ثقافة الوقاية.
كذلك يتوجب على الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني أن تقدم دعما مباشرا للأسر الأكثر احتياجا، سواء من خلال توزيع مستلزمات النظافة أو توفير مياه نظيفة.
يمكن لهذه الجهود البسيطة أن تحدث فرقا كبيرا في الحد من انتشار الوباء.
إن مواجهة هذا الوباء هي معركة الجميع. فالكوليرا ليست مجرد مرض، إنها اختبار لإنسانيتنا وقدرتنا على التكاتف في وجه الكوارث.
هذه الأزمة تتطلب أن يعمل الجميع بروح الفريق الواحد: السلطات، المجتمع المدني، الإعلام، وحتى المواطنين.
علينا أن نتذكر أن كل خطوة صغيرة في الوقاية أو العلاج يمكن أن تكون طوق نجاة لحياة إنسان.
في النهاية الكوليرا معركة حياة أو موت، والانتصار فيها يتطلب إرادة جماعية. لنوحد جهودنا ونعمل معا لحماية أطفالنا وأسرنا ومستقبلنا.