كتب /سالم فرتوت
الكراسة بيده والأحرف مكتوبة فانتق ماشئت’ ضع الحرف إلى جانب الحرف كما يضع البناء اللبنة إلى جانب اللبنة فينصب مبنى فأما أن يكون جميل المخبر والمظهر وأما إن يكون جميلا من الخارج وقبيحا من الداخل.والعكس
بحنان تقبض كفه اليسرى على الكراسة المزدوجة فهي كتاب إذا فتشته ستجده زاخرا بالحياة بجمالها وقبحها .
الرغبة الملحة بالكتابة التي استحوذت عليه منذ أن تعلم الحروف تدفعه لتشكيلها في كلمات.
كيف كان يكتب على الرمل بخط جميل أسماء الذين يحبهم.ويتفرج الآخرون على خطه الجميل.رغم حداثة سنه
وسرعان ماتنمحي اسماؤهم من على الثرى بيد أنها تبقى في قلبه.
لم يفهم نفسه إلا وهو يكتب.حتى عندما كان يلعب مع لداته وهم صبية.كان يتوقف ‘ ليكتب شيئا. ويقول له أحدهم:(ألا تمل من هذي الشخابيط)؟ ويقول آخر:(حنى وأنت تلعب! قرفتنا يأخي)!
ويعودون إلى بيوتهم’ مع غروب الشمس’ يتناول عشاءه البسيط’ يمر بدفاتره’ وقبل أن ينام لابد أن يكتب شيئاً ما..
ويغفو وقلم الرصاص بيده’ ونأتي أمه لتنزعه منه’ ويشدد قبضته عليه’لكنها سرعان ماتتراخى.
وفي الصف الخامس الابتدائي وفي ذكرى استقلال بلاده’ طلب منهم مدرس العربي موضوعاً عن الاستقلال من عشرة اسطر فملأ صفحة ‘ أخذ المعلم كراسته إلى مكتب المعلمين ‘ وطلبه المدير’ وقال له المدرس:(أقرأ يأحمد موضوعك)!
وقرأه ودهشةالجميع تحدق به.
ثم عاد إلى فصله والاشادة بنباهته ترافقه.
إيه تلك ذكرى جميلة’ طمع في ما هو أجمل منها.
وارشده بعض معلميه:(أقرأ يأحمد’ أقرأ الجرائد والكتب)!
ولم يخيب ظنهم فيه’ حتى صارت القراءة عادة أخرى تنافس رغبته في الكتابة..
الآن بمقدوره أن يعبر عما في ذاته’ بمقدوره أن يكتب عن حبيبته ولها شعرا.. اتضح له فيما بعد أنها مجرد خواطر…
واحتار بين القاف وبين القاف’ الأولى بخمسة أحرف والتانية بثلاثة وفي لغته العربية كلما كبر الشيء قلت أحرقه.
اجتذبته ذات أحرف الثلاثة..وحاول معها وكادت أن نلفظه هي الأخرى..
بعد محاولات شتى سلمته بعض أمرها’ أخلص لها’ وكلما وجدت جمالاً في أحرفه أنشدت إليه أكثر. فكانت ملهمته
إيه باشهر زاد (نا لك على طول خليك لي)! أنا شهر يار الذي انقذت نفسه من عاهتها)!
اصغيت إلى حكاياتك الألف والواحدة في ألف ليلة وليلة’ فكافاتك بالمحبة’ وقد كنت سأذبحك خشية أن تخونيني وابدل بك حسناء بريئة واذبحها..
كان ينفرد بها’ وكانت هي تضع في حسبانها أن موعدهما قد يكون في أية لحظة في عز الليل في الفجر في الظهر.
ما أن تمر بها حادثة أو تقع عينه على موقف’او عنت له فكره’ إلا وكانت إلى جانبه تشد على قلمه!
استهلك كثيرا من الأقلام والأوراق. بأحجام وأشكال شتى .
وإذ تطالعه’ يلقي عليها نظرة حنان ! ثم يضفي عليها لمسات هنا وهناك.
بادلته المحبة أنى لا وقد أخلص لها؟ حتى أنها صارت تلح عليه.فلايكاد يمر يوم إلا وتعانقا.
وانتصبت الأحرف أمامه في جهاز عجيب’ تضمه أنامله بحنو’ هو مزيج من مكتبة وكراسة.
ويضع الحرف إلى الحرف والكلمة إلى الكلمة ليشيد لذات أحرف الثلاثة عمارة.
سالم فرتوت
16فبراير 2021م
















