ذات يوم عام 2009 تقريبآ التقيت بمسؤول كبير في نظام صالح حينها وكنت اتابع في إحدى القضايا التي اترافع فيها وكان رجل فطن وبعد ان تناقشنا في الأمر الذي أتيت لاجله قال لي يا محامي ايش رايك في المدينة الخضراء؟!
قلت له من اي ناحيه.
قال لي من كل النواحي.
قلت له الخلاصة من اي ناحيه تريدني ان اجيبك؟!
قال من ناحية انها بناء حديث وبتخطيط راقي وعصري ومساحات كبيرة وأسعار مناسبة وكمان أيهما أفضل ان تستمر باسم الهمداني او ممكن يكون الواجهة شخص آخر؟!
قلت له وضحت الصورة .. وإذا اجبتك لن تزعل وعلي أمان الله؟!
قال نعم .
قلت له أكون صريح معك فانه بعد ارتفاع أصوات الحراك الجنوبي واشتداد النزعة الانفصالية الجنوبية هناك خوف اولآ من العدد الكبير من المسؤولين الذين اشتروا فلل في مشروع المدينة الخضراء والأمر الاخر هناك قلق على الاستثمارات العقارية التي اقمتموها في الجنوب!!
ابتسم دون أن يتكلم!!!
قمت إلى النافذة وقلت له هل ممكن يافندم تقوم تشاهد معي؟!
قال لي ماذا؟! ونهض وقدم إلى جانب النافذة وقال لي ماذا هناك ؟!
قلت له أترى تلك المنازل الشعبية من الطوب (التراب البن) والأكواخ التي مبنية من القش والتي تقع شرق وشمال المدينة الخضراء؟!
قال نعم
قلت له هي من يهدد كل استثماراتكم العقارية في الجنوب وهذه منها.
عاد إلى مقعده وقال لي كيف ؟!
قلت له الفقر والتمايز الكبير الموجود فناس تعيش في حالة بؤس وفقر شديدين وناس في غنى فاحش مستغلة سلطة الدولة ومراكزها في النظام وتقوم بنهب الأراضي أو الحصول عليها بطريق الحيلة والرشاوى والتزوير فإن ذلك يؤدي إلى خلل كبير في بنية المجتمع ويخلق التفرقة والكره والرغبة للثورة والانتقام.
قال لي وضح أكثر؟!
قلت له أزمة اليمن والجنوب منها منذ عقود تتلخص في أمر عدم التوزيع العادل للثروة والسلطة والأرض من الثروة واذا لم تعالج كافة مشاكل الأرض بعدل وتتوزع هي أو ريعها بشكل عاقل وعادل ستكون أحد أهم أسباب الثورة والتي ملامحها اليوم في الشارع الجنوبي،
وبالتالي الاستثمارات والتنمية والمشاريع العامة والخاصة لن تكون في مأمن إذا لم تكن هناك نظرة متوازنة وافق واسع للتعامل مع الأرض وحل مشاكلها.
هز رأسه ونهض ليسلم علي وغادرت من عنده والذي علمت فيما بعد أن الفللتين التي كان يملكها باعها في وقت مبكر.
اعتقد وصلت رسالتي له،
فهل تصل رسالتي لغيره اليوم؟!