
و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ، و أما الزبد فيذهب جفاء ، حقيقة ثابتة على الأرض أثبتتها معطيات الأحداث على الواقع الملموس في مختلف العصور ، فلا يبقى إلا الأثر و الذكر الحسن
لقد كان نزول فريق المفوضية الجنوبية المستقلة لمكافحة الفساد بمحافظة لحج من أجل نفض الغبار عن ملف محطة الطاقة الشمسية المقرر إنشائها في حقل بئر ناصر بمديرية تبن محافظة لحج في محاولة لكشف الغموض الذي يلف هذا المشروع الحيوي الهام ، فهي رسالة إلى كل النشطاء و الفعاليات الاجتماعية و السياسية في المحافظة للتفاعل حول رؤية لإنجاز هذا المشروع ، تضاف إلى رؤية المفوضية حول أهمية هذا المشروع اقتصاديٱ و اجتماعيٱ
أما من ناحية الاختصاص و هو محاربة الفساد فأن اتجاه الرؤية ينصب حول توفير الموارد و إيقاف النزيف المالي و الفساد الذي يلف قضايا شركات الطاقة المستأجرة .
و في محافظتنا الحبيبة لحج هناك فساد متفق عليه كما يصفه كثير من النشطاء و الاعلاميين و المراقبين وصل إلى مرحلة الهرولة و الإلحاح للحصول على محطة طاقة كهربائية مستأجرة أكبر من سابقتيها ، و ستعمل معهما ، و ستتضخم فاتورة الإيجار الشهرية أضعافٱ مضاعفة و هي فاتورة تدفع بالدولار و لا غير الدولار و ما أدراك ما الدولار و تأثيراته على حياة الشعب المغلوب على أمره ، هذا ناهيك عن كلفة الوقود و التي هي بالدولار أيضٱ ، و أهملت ملف محطة طاقة شمسية بلا وقود و لا إيجار و لا تكاليف إنشاء ، و لكنها مع الأسف الشديد ذهنية الفساد الذي يتضخم طاقمه يومٱ بعد يوم في محافظة لحج
ففي ذهنية الفساد توجد نظرة سلبية تجاه إدخال محطات الطاقة الشمسية في المحافظة واضعة تبريرات واهية أوهى من خيوط العنكبوت و تطرح أن المواطنين في المحافظة يحتاجون للكهرباء ليلٱ أكثر من النهار ، و أنها طاقة غير مستقرة في التوليد لذا ستكون محطة المازوت أكثر استقرارٱ الأمر الذي سيدخل المواطن اللحجي في دوامة قاطرة المازوت إلى جانب قاطرة الديزل و نحن في عالم يندفع نحو مصادر الطاقة المتجددة المستدامة لتحقيق الحياد الكربوني سواء عبر الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو الطاقة الكهرومائية ، بل أن دولٱ عظمى تمتلك مفاعلات نووية و سدود توليد كهرباء و محطات غاز و فحم عملاقة أنشأت محطات طاقة شمسية ليس من أجل حماية البيئة فقط و لكن لخفض التكلفة ، و هي بلدان الدولار و اليورو و الجنيه الاسترليني ، و يفتقرون إلى شمسنا المشرقة و الساطعة و نهارنا الطويل ، حتى أوروبا التي سماؤها ملبدة بالغيوم و نهارها قصير تعاقدت مع المواطنين لتركيب ألواح شمسية و ركبت عدادات لشراء الكهرباء منهم
دول و قيادات تحسب حسابٱ لكل دولار و في وطني هناك من يريد أن يستمر نزيف الدولار .. و دعونا لا نذهب بعيدٱ ففي محافظات مجاورة أنشئت محطات طاقة شمسية و بعضها قيد الإنشاء .. ففي محافظة عدن سعى محافظها الأستاذ أحمد حامد لملس و أنجز محطة طاقة شمسية بقدرة ١٢٠ ميجا بتمويل إماراتي بعد عدة زيارات ، و كان قد سبقه طارق عفاش الذي افتتح محطة المخا بقدرة ٢٠ ميجا و يسعى لإنجاز محطة أخرى في حيس بقدرة ٥٠ ميجا و المشروع القديم لإنتاج الكهرباء بطاقة الرياح بالقرب من ميناء المخا و أعتقد جادٱ أنه سينجزها فهو لا يفارق مطار أبو ظبي ، و كذا محافظ شبوة الشيخ عوض بن الوزير و بعد عدة زيارات إلى دولة الإمارات الشقيقة حصل على مكرمة لأبناء شبوة أتمنى من كل قلبي أن تحظى لحج بنسخة منها فهي محطة طاقة شمسية بقدرة ٥٢ ميجا مع قدرات خزن ليلي و خط و محطة تصريف للطاقة المنتجة ، و لنراجع خبر التوقيع على هذه المحطة في المواقع الأخبارية و الذي تم في التاسع من مايو
و لا ننسى هنا محافظ محافظة أبين اللواء الركن أبو بكر حسين الذي التحق بالركب و تم إعلان محاضر تسليم الأرض المخصصة لإنشاء محطة زنجبار الشمسية بقدرة ٣٠ ميجا بحسب توجيهات نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي
فأين محافظة لحج من كل هذا ؟ و أين أرض المشروع و التي هي حجر الزاوية في طلب الاحتياج و التمويل و التي كان يجب أن تكون موفرة و جاهزة منذ العام ٢٠٢٠ م
فلا يعقل أن موظف صغير يقف حجر عثرة أمام استلام أرض المشروع لسنوات ، فالأرض أرض لحجية و لعدن ما تحت الأرض و لأبناء لحج ما فوق الأرض
و الله أنه عذر أقبح من ذنب
سلطة لم تلق أي اهتمام بهذا المشروع الذي كان سيوفر ملايين الكيلو واتات من الكهرباء المباعة شهريٱ ، مما يعني توفير مئات الملايين من الإيرادات لمؤسسة كهرباء لحج ، و كذا ستوفر ملايين الدولارات من قيمة الإيجار و الوقود ، و ستصبح ملكية خالصة لأبناء لحج و أصل من أصول المؤسسة لسنين طوال
فأين هي المراسلات و المذكرات و اللجان التي شكلت لحل إشكالية أرض مشروع محطة لحج للطاقة الشمسية ؟
نتمنى أن يستعرضوها و لتكن لديهم الشفافية و ليستعرضوا جهودهم و مذكراتهم الدؤوبة و الحثيثة حول محطة الطاقة المستأجرة لنقارن بين الأمرين معٱ !
و قبل أن أختم منشوري هذا أدعو جميع النشطاء و الاعلاميين إلى التفاعل الإيجابي مع طرحنا ، و عدم الانسياق خلف الدعوات الخبيثة لإرباك التحرك في قضية محطة لحج للطاقة الشمسية و انتظار الجزء الثاني من منشوري هذا و الذي سيتم فيه استعراض بعض الحقائق حول أرضية و مصير المشروع و عرض سلسلة التحركات المجتمعية و التي قد تقود إلى لقاء نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي و تفويضه في هذه القضية فانتظرونا لأن للحديث بقية .. !








