” كل الثورات في أساسها صادقا فلا يمكن تزييف معاناة الشعوب ولا حقها بالحرية ”
أن الثورة التي تجعل في أهدافها أجتثاث الاخر أو بقايا العهد السابق تفشل ولو في أخر مراحلها ، وتنتزع العدالة من فئة من الشعب ومهما تظن أنها أنتصرت لكن بالحقيقة أنها نالت نصر مؤقتا و تركت بقايا رماد ثورة قادمة ولو بعد حين .
تتمزق الثورات و تتناثر أوصالها و تتقاطفها قوى الانتصار عندما تفقد الرؤية و البصيرة و يجتاحها ظلام الجشع بالوصول الى مغانمها فتظهر التحالفات الجهوية و الحزبية و الطائفية و يغيب الصادقين من حملوا مشاعل نورها في مهدها وتحملوا العناء لإيصال ضيائها على أمتداد رقعة الارض أو ما يسمى “الوطن”
وما يهمنا في ثورتنا بالجنوب و مظلتنا الكبرى ممثلة بالمجلس الانتقالي أن نحذر من أمرين أثنين الامر الاول هو أدخال صراعات الاحزاب الى جسد الانتقالي و الثاني تجاوز من فجر الثورة و كان وقودها و شعلتها و أستبدالهم بقوى حزبية ،أن الصراعات الحزبية في الجنوب كانت ولا تزال خطرة و مدمرة ولا مثالية في تكويناتها طيلة مراحل هيمنتها على المشهد السياسي في الجنوب من ٦٧ حتى ٢٠١٤، أن محاولة أنتاجها شكلا أو مضمونا يعني تقسيم الكتلة الشعبية الصلبة التي منحت الانتقالي التفويض ، فلا تسمحوا لها بالعودة مطلقا ، لقد تناسى الناس جراحات الماضي و ما خلفته تلك الاحزاب من دمار و قتل وتنكيل ولكن لايزال من حقهم رفض عودة من يذكرهم بجراحهم أو بفقدان أحبائهم أو بكلاهما معا .
لا نستطيع أن نعيش في معزل عن الاقليم ولا نستطيع أيضا أن نقنعه بدعمنا باستعادة ما قد يثير حفيظته لذا يمنح القانون الدولي الشعوب بحقها في تقرير المصير وفق لمى يتناسب مع مصالحها ويحمي تواجدها وحقها في الحياة وليس وفق ماكانوا عليه سابقا ، فنحن بحاجة الى الدعم و المشورة من الجار الشقيق بما لا يتنافى مع حقنا بالحرية .
لم يهزم الجنوب من العدو فحسب بل من الجنوبي المنتقم من الحقبة السياسية التي جعلته غريبا في وطنه أو شعر فيها بالظلم أو التشريد فكل الفراق يهون الا غربة الناس عن أوطانها ، لذا أبحثوا عن أهل الحل و العقد و أعبروا الى المستقبل بتعزيز الهوية الوطنية ( الجنوب العربي ) و مهدوا للمصالحة الوطنية الحقيقية و أفسحوا المجال للشراكة الحقيقية بعد ذلك حتى تنالوا وطن ينعم الشعب فيه بالأمن و الامان المستدام .
أبو فريد
عدن _ ١٨ مايو ٢٠٢٤