سما نيوز

ثوار والذين كانوا

ثوار والذين كانوا
شعر /الأديب عبدالله البردوني

مــعــاً بــدأنـا وردّدنـــا (الـشِّـعـار) مــعـاً
يــمـوت مَـــنْ خــان أو والاه أو جــارى

كــنّـا كـعـقـدٍ ولــكـن لـــم يــجـدْ عُـنُـقـاً
صــرنـا جـنـاحـين، لــكـن أيُّــنـا طــارا؟

ثــرتــمُ وثُــرنــا، فــلـمَّـا نــلـتُـمُ وطَــــراً
هـــدأتـــمُ، وســهــرنـا نـــحــن ثـــــوّارا

أردتـــــمُ أن تــنــامـوا مــرتـويـن كــمــا
شـئـنـا نـبـيـت عَـطـاشى نـرضـع الـنـارا

* * *

حـكمتمُ الـشعبَ، نـحن الشعب يحكمنا
حُــبًّــا، ونـعـلـيه فـــوق الأمـــر أمــتـارا

ولا نُــداجـيـه كــــي يــخـتـار سـلـطـتنا
بــل نـبـتغي أن يـكون الـشعبُ مـختارا

تـمـسون شـبـه سـلاطـين، نـبـيت عـلى
نـصل الطوى، كي نلاقي الصبح أطهارا

أعـــــن تـقـدمـكـم تــبـتـم؟ نـطـمـئـنكم
بـــأنـــك مـاقـطـعـتـم فـــيــه أشـــبــارا

بـــل قــيـل لـــم تـدخـلـوه أو رأى لـكـمُ
عــلــى الــطـريـق إلـــى مــجـراه آثـــارا

نـاموا سـنمضي بلا رُجْعى وسوف نرى
عـنـكـمْ، أتـسـتـغفرون الــيـوم غــفّـارا؟

وعـنـدمـا أصــبـح الـشـطـران عـاصـمـةً
مـشـطورة، هـل رأت فـي الـدور ديّـارا؟

خـتمتمُ الـشوط فـي بـدء الـمسير، ومـا
نــــزال نــجـتـاز مــضـمـاراً فـمـضـمـارا

نــرمــي بـأشـبـاحنا الأخــطـار نـلـبـسها
لـيـلاً ونـخـلعها فــي الـصـبح (أطـمارا)

نــصـيـح: يــاشــوق رشـقْـنـا ودُقَّ بــنـا
فــي كــل عــرقٍ مـن الـتَّمويت مـسمارا

فــي كــل سـجـنٍ نُـغـنِّي، فــي مـنـازلـنا
نـسـتـقـبل الـمـخـبـرين الــجُــوفَ زُوارا

(أهــلاً وسـهـلاً تـشـرَّفنا) وكـيـف جـرى
هذا الـتجافي؟، لماذا؟، مـا الـذي صارا؟

نـسـقـيـهُـمُ أي شــــيء غــيــر أدمــعـنـا
يـسـقـوننا فـــي بــريـق الـــودِّ إنـــذارا!

: مـــرَّت ثـمـانون شـهـراً مِــنْ تـخـرُّجنا
مـعـاً، أمــا زلـتـمُ – كـالأمـس – أغـمارا!؟

تـــــردِّدون الأنــاشـيـد الــتــي مــنـعـوا
ولا تـــكـــنُّــون لـــلأســـتــاذ إكــــبـــارا

كُــنــا نــفـضِّـلُ بــشّــاراً عــلـى (عُــمَـرٍ)
فـتـنـسـبـون إلـــــى (إنْــجـلـزَ) بــشّــارا

كــنــا نــعـاكـس بــعـضـاً دون مــعـرفـةٍ
كــنـتـمْ وكُــنّـا بـــذاك الــوقـت أغـــرارا

أضحى (الغويْدي) وزيراً و(إبن عائشة)
مـحـافـظاً، وعــيـال (الــبـوش) تــجّـارا

تـــزوّج الـشـيـخ نـــابُ الــديـن ثـامـنـةً
أنــتـم تـزوجـتـمو (صـنـعـا) و(عــمّـارا)

زوّجـتمو (بنت سُعدى) نجل (ذي يزنٍ)
وزوَّجـــــوا أُمَّـــهــم عــشــريـن عَــهــارا

يــســتـقـرئـون خــفــايــانـا، دفــاتــرنــا
ســـرّاً، ونـقـرؤهـم فــي الـجـهر أسـفـارا

وقـــد نــصـادق فــي مـكـنون أكـثـرهم
نـــقــاوةً تـــرتــدي شــوكــاً وأوضــــارا

ولا نــــقــــاوَم ســـمـــســاراً لــمــهـنـتـهِ
بــل الــذي سـخَّر ابـن الـشعب سـمسارا

وإن أجـــــاد لـــنــا الـــخُــوَّان مــقـتـلـةً
مُـتـنـا كــمـا داعـــب الـتـهـويمُ سُــمَّـارا

وإن أعـــــدّوا لــنــا جــــاراً يـحـاصـرنـا
قـلـنـا: كـبـرنـا مــلأنـا الـبـيـت والـجـارا

وكــلــمـا أبـــحــرت فــيــنـا عـيـونـهـمو
أحــسَّـت الـبـحـر فـيـهـا صـــار بــحّـارا

#البردوني
مــن قـــصـيـدة: #ثوار_والذين_كانوا