المجلد العاشر في سفر الإصحاح الجنوبي

21 أكتوبر 2020آخر تحديث :
المجلد العاشر في سفر الإصحاح الجنوبي
حسن العجيلي

لماذا نشدد في طرحنا المتعلق بمشكلات وتعقيدات وأزمات “القضية الجنوبية” على مسألة دور “القيادات التاريخية المقيمة في المنفى” وذلك عندما يكون حديثنا عن دورها في مسيرة “الحراك الجنوبي” على وجه التحديد ؟ وهل للقيادات التاريخية اليوم دور ووزن حقيقي على الساحة الجنوبية ؟ وماهو مستقبل توجهاتها على ضوء تطورات المشهد الجنوبي والتي قد تجعل من رؤى ووجهات أنظار تلك القيادات مخلفات للكب في سلة المهملات !؟
وقبل البت في الإجابة عن كل تلك التساؤلات ، علينا أن نتفق أولا أن كل تلك القيادات كانت في يوما ما تحكم الجنوب وتوالت المراحل عليها حتى غدت جميعها منفية في الخارج ولاتلوي على شيء .. واشدد وللمرة المئة بعد الألف أن طرحنا لا يحمل خصومة شخصية مع كل تلك القيادات ، بل على العكس والنقيض تماما ، فالفارق الزمني مابين تاريخها وتجاربها والتي لم نعي إلا النزر اليسير منها يجعلنا بمنأى عن أي خصومة أو عداوة معها وذلك لأننا لانسعى إلى ذلك وليس في حسباننا ذلك ، فنحن نساجل التاريخ كما هو والحقيقة كما هي .

 

وعليه نسجل أن أغلب تلك القيادات فشلت فشلا ذريعا في التعبير عن ذاتها والأنتصار لقضايا شعبها، وليس هذا فحسب ، بل أنها تسببت في حرف مسار التوجه المعاصر الأخير للجنوبيين والذي عبر عنه الحامل السياسي الذي توافقوا عليه وشكلوا نواة انطلاقته والمتمثل في “الحراك الجنوبي” المطالب باستعادة الدولة الجنوبية ولم تكتفي بذلك بل ولازالت تصر على المضي في توسيع دائرة الأنقسام والتشرذم والضعف وسواء كان مضيها بقصد أو بدون قصد ، فإنها وباصرارها وتسابقها على خوض مضمار مارثون تسجيل المواقف تثبت أنها لازالت كذلك، إما نكاية سياسية فيما بينها أو لأجل الأستهلاك الدعائي والحصول على بعض المزايا والمنح العابرة بين الفينة والأخرى .

فبدل أن يكون ظهورها في صالح الجنوبيين وقضيتهم جاءت النتيجة عكسية ومخيبة لآمال وتطلعات الشارع الجنوبي .. غير أن الملفت هو أن القيادات الجنوبية في الداخل والتي قادت الحراك الجنوبي كانت الحلقة الأضعف أمام ركوب القيادات التاريخية موجة الحراك الجنوبي ، فانقسمت على نفسها وتم استقطابها وتفرقة عصبتها واكتفت بإن تكون محسوبة على الرئيس السابق والرئيس الأسبق بعد أن كانت متوحدة ويجمعها إطار سياسي واحد فيما كان يعرف بالمجلس السياسي الأعلى للحراك الجنوبي والذي أضحى من مخلفات الجنوبيين المعاصرة لاحقا ولم يعد له أي وجود وبالكاد يستشهد به ناشطا هنا أو ناشطة هناك وليس هناك ماهو أكثر من الناشطين والناشطات في الجنوب .

وباعتقادي أن “التبعية الجنوبية” لاتقتصر على التبعية للخارج ، ففي المقابل هناك تبعية جنوبية للداخل الجنوبي ولن نجد أبلغ مثل للأستشهاد كمثل تبعية قيادات الحراك الجنوبي في الداخل للقيادات التاريخية الجنوبية في الخارج ..بيد أن الأنكى والأدهى والأمر أن معظم الجنوبيين لازالوا وإلى اليوم يعتقدون انه لايمكنهم أن يحققوا على أرض الواقع شيء مالم يحظوا بحليف خارجي يتبنى ويدعم قضيتهم وكأنهم خارجون تماما عن دائرة العصر ونطاق الحقيقة ولعل ذلك مايفسر سر قوة وبقاء القوى السياسية في الشمال وضعف وضياع القوى الجنوبية في الجنوب ..وبدون أدنى تردد فإن السر كل السر يكمن في الأعتماد على الذات والجنوبيين يعانون أزمة إنعدام الذات ولأنهم لم يصنعوا الذات الجامعة لهم كي يعتمدوا عليها في مواجهة الصعاب والتحديات .