السيجارة السادسة في هذهِ الساعة التي تحترقُ من أجلِ رائد المجنون ” لا لا لستُ مجنونًا بالفعل، الطبيب رمزي أكد لي ذلك و قال يمكنني الخروج من المصحِ بأي وقت ،لكنني أفضل البقاء هنا !”
الحقُ أنَّ الحياة جميلة مع المجانين، صديقي فواز يسكن معي بنفسِ الغرفة. لقد قتلَ زوجتهُ حين رآها حزينة وقالَ في التحقيق : لستُ رجلاً فاسدًا.. كنتُ أريدُ أن انتزع قلبها لأقبلهُ فقط ثمَّ أعيدهُ مكانه، لكنني لستُ طبيبًا ولم أستطع إعادة قلبها !
طلبتُ منها أن تساعدني لكنها لم تستجب. كانت تنزفُ فقط ؛ لذلك أتصلت بالإسعاف وطلبت منهم أن يأتوا ليعيدوا قلبَ زوجتي الحبيبة مكانه ، لكنهم الأغبياء قرروا دفنها !
وفي الوقت الذي كانت به شفتاي ملطخة بالدم بسببِ تلكَ القُبلة كان الكلّ يصرخ بوجهي مجنون مجنون !
فواز لديهِ الكثير من السجائر ، يقول أنَّ زوجتهُ تأتي كل يوم لزيارته تجلبها لهُ.. لكنه أضاف مؤخرًا أنَّ زيارتها انقطعت في الآونةِ الأخيرة وهذا ما آثارَ قلقه .
أما عمار الذي يسكنُ بالغرفةِ المجاورة كلما وجدته في الحديقة سألني السؤال نفسه : هل نحنُ على قيدِ الحياة ؟
أجيبهُ : لا .. نحنُ على قيدِ الجنون !
فيرد : الحمدُ للَّهِ أننا لسنا على قيدِ الحياة حمدًا للَّه..!
ثمَّ يبقى صامتًا لانسمع له صوتًا رغمَ أنَّ عمار لديهِ الكثير ليقوله .
أما العجوز أبا أحمد يمرُّ علينا ونحنُ نتبادل الأحاديث في الحديقة يبحثُ عن شخص يبيع المتفجرات يقول أريدُ أن أفجر من فجرَ زوجتي ، ثمّ يصرخ أحمد أيضًا قتلوه !!
ناهيكَ عن البكاء الذي يبكيه كلّ يوم ، ولايهدأ إلا بعد أن يعطيهِ الطبيب المهدئ ، المسكين ، كلما أتذكرُ منظره أشعرُ بوخزِ الإبر على قلبي !
هنا ياسمينة أيضًا ، الطبيبة الجميلة، أتحججُ يوميًا بأني أريد أن أنظف مكتبها لأراها وألقي عليها التحية ، لكنها لسوء الحظ دائمةُ التَبَرُّم والتأفف كما أنها لا تطيق رؤية أحد ، لكنَّ الغريب أنَّها كلما رأتني ابتسمت !
هكذا قال لي الطبيب …
قلت له : أنا مستعدٌ لأن أعانقها ، لكنهُ نصحني بالابتعاد عنها.
استنتجت أنَّ الطبيب معجب بها أيضًا ، ياسمينة فاتنة جميلة للحدِّ المستحيل وكأنها كادت أن تكونَ قصيدة ، لكنها غير قابلة للضحك !
الخلاصة أنَّ الزواج هو سبب تعاستها ، لأنني سمعت الطبيب رمزي يقول لطبيبٍ آخر
( الزواج جعلها تعيسة )
عمومًا يخيل إلي أنني في يوم من الأيام سأتزوجها .. ولكن السؤال هنا ، هل غيرة سندباد ستقتلني !؟