سما نيوز

العينان الحوراوان – قصة قصيرة

العينان الحوراوان – قصة قصيرة
سالم فرتوت

 

 

اراد أن يختصر جمال عيني حبيبته في هذه الكلمة التي تعني شدة سواد وبياض العينين ‘وسعتهما ‘ولكن لما كان لسانه يعاني من هذه اللثغة التي سببت له إحراجا_ إذ إن الراء لم يستقم في فمه بل يعوج ويحيد عن طريقه ‘فيصير أقرب إلى اللام _تردد
وجعل يتدرب على الكلمة أياما حتى أنه استعان بمعلم القرآن ليتعلم منه مخرج حرف الراء.

قال له:(لساني ياصاحبي لايطيق حرف الللاء).
قال له معلم القرآن:(تقصد الراء)._(نعم أقصده)!
وراح معلم القرآن العارف بمخارج الحروف’يحدثه عن حرف الراء تماماً كما لو أنه في درس من دروس التجويدلتلاميذه’ومتى يفخم ومتى ينبغي أن يرقق.وذكر له كلمات عدة:(الرجاء’الروح ‘الرقة ‘الحور العين).أولئك اللائي سيلتقي بهن المؤمن الحقيقي في الجنة! :(أو تريدهن يافضل.اخلص العبادة لخالقك)!

ماذا سيقول هو لحورياته.وهو عاجز عن أن يقول لحبيبته:(عيناك حوراوان)!
في الجنة سيستقيم لسانه.لكنه يود ان يستقيم في الدنيا.
وأخذ معلم التجويد في درس صعب معه:(انظر لساني اين يتجه في فمي.وقل مثلي حور أدفع لسانك باتجاه مقدمة حنكك خلف ثنيتيك:(حور)_(حو_واعوج لسان العاشق الذي (من أجل عينيك عشقت الهوى).كما يحلو له أن يعبر عن ولهه بعينيها كلما انفرد بها ‘وكله رجاء ألا يخذله بيد أنه يخشى من انحرافه ‘لكن تكوين جهاز الصوتي شابه هذا الخلل في حرف الراء’وسبب له إحراجا’فليس هو

بالطفل كي يلثغ’وكانت خطيبته المدعوة (ريم) يطربها إذا ناداها باسمها على استحياء بينما يجاهد كطفل لينطق الراء في اسمها سليما’وقالت لصويحباتها اللاتي يمازحنها إذ يقلدانه في نطق اسمها وترد عليهن :(يعجبني وهو يقول لي بتلك اللثغة في لسانه (أحبك يالغيم) أحياناً يدغم اللام في الغيم وهو يبذل جهده لينطق اسمها كما ينبغي.وتقول ريم :(أحبك الطفولة الكامنة في رائك ياحبيبي)!

آه ياريم عيناك عالم يجمع بين الليل والنهار في أن واحد). آه يود أن يصفهما في كلمة واحدة.
هل يضع حاجزا في زاوية فمه اليسرى حتى تزجران لسانه عن التوجه يسارا..ولنفرض أنه حشا جانب فمه الأسير بحاجز قطني أو يذهب إليها في بيت اهلها وفمه محشو بالقات’ مثلاً’ ماالذي يضمن أنه لن يتطرف يمينا؟
آه لو تدري ريم بمعاناته مع حرف الراء! او يدري هو بأنها سعيدة بهذا الطفل فيه ايما سعادة؟!

كانت عينا ريم واسعتان ذات حور’هاتان العينان نادرتان’ ‘يتوق أن يختصر جمالهما في كلمة..
وبذل وزميله معلم القرآن الملم بمخارج الحروف جهدا شاقا حتى بدا لهما أنه تمكن أخيراً من التغلب على اللثغة في لسانه’قال له معلم القرآن توكل على الله . وعندما وصل المدرسة صباح البوم التالي بحث ‘بفرح عن ريم كأن لديه بشارة لها أنى لا وهو يستطيع ان يقول لها: (عيناك حوراوان).لم يجدها ‘فعرف أنها في عيادة طبيب

العيون’تشكو إليه ضعف نظر عينيها الحوراوين! سارع إلى عيادة الطبيب’وبعد الفحص كتب لها الطبيب نظارة تساعد عينيها الواسعتين الحوراوين على النظر السليم
ولكي يعزيها في مصابها قال لها إذ هما خارج العيادة’ وقد ظن أن حرف الراء استقام في فمه :(عيناك حولاوان).وحسبته يسخر منها بعد أن عرف أن عينيها ضعيفتي النظر’احمر وجهها نهرته وهما يسيران في الشارع باتجاه المدرسة (أنا حولاء يااعجم.).أنساها انزعاجها من ضعف عينيها الواسعتين مشكلة خطيبها مع حرف الراء’وقال هو مرتبكا:(لم اقصد ذلك )!
_(ماذا تقصد)؟

_(اقصد أنهما حو حو ) .
وضحكت ضحكة هستيرية:(حو حو هل .ستكررها).
وتأهب لقول الكلمة مجدداً’وهو مرتبك’وجه لسانك إلى مقدمة حنكك خلف ثنيتيك. وقال بثقة:(اقصد حولاوان). آه بأبى هذا اللسان إلا أن يفر من حرف الراء
.وقبل أن يصلا مرفق عملهما خلعت خاتم الخطوبة وهي تقوله:(خذ دبلتك يأعجم)!