.
(من مشاريع الأستثمار الرخيص والمكايدة السياسية الأستثمار بمعاناة الناس وأصبح بؤس حال المواطن الجنوبي مجرد ورقة أبتزاز لجني مكاسب سياسية غير وطنية البته). حقيقة مسلمة.
اليوم لن أتحدث عن السياسة بل عن نسيج اجتماعي ممزق وروابط عائلية مفقودة عن أسر أنتهت وجودياً وروحياً، أتحدث عن أخطر سلاح تم أستخدامه على الشعب الجنوبي، سلاح شظاياه مختصة للفتك بكرامة المواطن وكسر هيبته بين أفراد أسرته.. “التجويع” مكافئة التحالف الغادر لـ عدن وللجنوب.
في عدن والجنوب اتجه الناس لبيع مدخراتهم وأثاث بيوتهم؛ ليشبعو بطون أطفالهم ويسدوا احتياجات أسرهم الضرورية، بينما آخرين يعيشون حياة البذخ والترف وينعمون بكل وسائل الرفاهية، أولادهم يدرسون في مدارس خاصة داخلية وخارجية، فلل وعقارات ورحلات جوية وقت ما تشتهي أنفسهم او شعروا بموجة وحم، بل ويمارسون التهكم والسخرية على مواقع التواصل بحق الشعب الذي يصارع الجوع والمرض بدون أي خجل او مرؤة.
وإن شكا المواطن وضعه أتهم أنه مجند من قبل العدو، ولو خرج مطالباً بحقه أتهم بالخيانة ومصيره السجن.
قبل عواصف “نافخي الكير” كان الشعب في الجنوب يلقي باللوم على حكومات كان يصفها بـ”حكومة الأحتلال” مقارنة بالوضع الحاضر يعتبر الاقتصاد وحياة المواطن فيما سبق حياة مستقرة رغم الحروب والنكبات التي حدثت لكن لم يسبق أن وصل الحال بالناس أن تقتات من براميل القمامة، لم يسبق في تاريخ الجنوب منذ بدء الخليقة أن تتفكك الأسر بسبب عجز رب الأسرة عن تأمين وجبة غذاء واحدة، لم يسبق أن رب أسرة أنتحر ليقي نفسه عذاب نظرات العوز والحاجة في عيون أطفاله، أعتذر عن اللفظ التالي ولكن هناك عوائل أجبرتها الأوضاع الأقتصادية لممارسة الرذيلة لذات الأسباب، لم يسبق أن وصلت عدن إلى الحال الذي اوصلتها إليه دول يقال أنها دول حليفة، مات الأطفال تحت براميل القمامة بحثاً عن قطعة خبز، دون أن تحرك الحادثة ضمير أدنى مسؤول في حكومة المناصفة او سلطة عدن المحلية او تحالف الخزي والعار الذي يتصدر المشهد بدراما مقيتة ومقززة ليتفضل على الجنوبيين بنزر يسير لا يكاد يذكر مقابل ما تنهبه دولة الأمارات من ثروات الجنوب عياناً، او ودائع بنكية هي في الحقيقة كسور عددية من حساب مبيعات النفط اليمني طوال فترة الحرب في البنك الأهلي السعودي مع العلم أن الأنتاج الحقيقي لحقول النفط يتجاوز 2مليون برميل يومياً، فيما السلطات الحاكمة وحكومة المناصفة تنتظر الوديعة “الفريسة” ضمن برنامج الشراكة المتفق عليه بتصفير خزنة البنك وقبل أن تصل الفريسة تكون الكلاب قد تقاسمتها مع الضباع فعلياً خلال مدة زمنية خيالية، ليتم تحويل جزء منها على شكل بضائع بعضها غير صالح للأستهلاك الآدمي تستورد وتخزن في مخازن عصابات التجار او على شكل حسابات بنكية لبعض القيادات والمسؤولين من تجار الوهم والدجل ليشتروا بها الولاءات والمنافقين ولمن يروجون بضاعتهم الرخيصة.
شركاء في إدارة الشعب بالأزمات والأفقار والتجويع والجهل، وأقسم يميناً أحاسب عليه يوم القيامة أن السلطات القائمة في عدن والجنوب بشكل عام عندها الأستعداد الكامل “لبيع المواطنيين فردا فردا ذكورا وأناث كـ عبيد في أسواق أبو ظبي والرياض مقابل الحفاظ على مناصبهم وكراسيهم”.
يقال: “من باع الثمين بلا ثمن، اشترى الرخيص بأغلى ثمن” باعوا الشعب والثورة والثروة والسيادة لقاء مناصب ديكورية وأشتروا بها مراقص وفنادق وقصور في عواصم العار وأنفقوا منها على حثالات الناس ليزينوا لهم أعمالهم أمام الشعب المغلوب، وظللوا على الكثير بعبارة (فلان جيد لكن من هم تحته هم الفاسدون) العبارة التي يجيد دهاة المنافقين العزف على أوتارها، هاربين عن كشف الحقيقة المرة المتغطية بستار النفاق المفضوح “وهي أن من أوجد للفاسدين والأنتهازيين والوصوليين والمناطقيين مكان في محيطه وصروح بلاطه بدلاً من الشرفاء وأصحاب الكفاءة والوطنيين هو فاسد من رأسه الى آخر حرف في أسمه، وبمعنى أوضح هي أن من سمع وراى طفلة بـ عمر الزهور وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت برميل القمامة بحثاً عن بقايا الطعام ولم يحرك ساكناً فهو شخص لا يمتلك لا نخوة ولا مرؤة” وفي النهاية من لم يتقبل الحقيقة اليوم سيتقبلها غداً رغماً عنه، وللحديث بقية.
*ملاحظة: المقال رأي شخصي.