ببالغ الأسى والحزن تلقينا نبأ رحيل الأب الفاضل والقائد المناضل الاكتوبري الجسور صالح فاضل الصلاحي (عمران) تغمده الله بواسع الرحمة والمغفرة والرضوان ورفعه مقام عليين مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
رحل عنا الفقيد (عمران المجاهد) رحيل العظماء بعد ان استوفى رسالته المكتوبة في الحياة الدنيا والحافلة بالعطاء والإيثار والذي جسد فيها فقيدنا الكبير سمة النخوة في كل مراحلها التراجيدية والتي تشكل كل مرحلة قصة كفاح ومكابدة وجد ومجاهدة وإقدام وتفاني بدأها بتعلم العمران الذي هو القلم الأول لأبناء آل بن صلاح الذي به كتبوا ونقشوا وبنوا العمارة اليافعية المقترنة بهم عمارة وحضارة وصلابة وجد ووفاء وحضور خالد على جدار التاريخ عليهم رحمة الله دائما وابدا.
وهذا فقيدنا الأب الفاضل صالح فاضل الصلاحي الذي خلد اسم (عمران) بناء وإعمار ثم مناضلا في مرحلة الكفاح المسلح كمرحلة نحو إعمار الوطن وبنائه حيث كان من الرعيل الأول لبنائين دولة الجنوب المخلصين عليهم رحمة الله جميعا.
واليوم رحل عنا فقيدنا ووري جثمانه الطاهر هناك في العالم الجديد لكنه كان على عهده في إعمار الأرض التي هي جزء من رسالة الأنسان التي كلف الله بهاء الجنس البشري، بل هي عند المسلم واجبه من الناحية الايمانية والناحية الإنسانية حتى يتعدى نفعه إلى غيره من الناس جميعا، على اختلاف مللهم ونحلهم وهو مطالب بالتعايش معهم في إطار التعاون الأنساني.
وهذا ما جسده وخلده فقيدنا الكبير هناك في بلاد العم سام بسيرته العطرة وأسرته النموذجية التي أصبح أفرادها سفراء علم ومعرفة وبناء وتفوق يفتخر به كل عربي ومسلم
والحمد لله خُلًدة قصة سيرته التاريخية التي توثق جزء من تاريخ الجنوب العربي الحديث (كما أشار في ترويسة الكتاب الثري) والتي دونها وصاغها ابنه النجيب:
البروفيسور/ محمد صالح الصلاحي
ومراجعة وتقديم وإخراج البروفيسور علي صالح الخلاقي وتحت عنوان:
(ذكريات ’’ عمران’’.. الفدائي والإنسان)
هذا الكتاب الذي يستحق القراءة والدراسة والذي سبق وان قرأته قبل تقريبا 8 سنوات أو أكثر ورجعت إليه كثيرا. والمعذرة تفاجأت اليوم وانا ابحث عن تاريخ الصدور للطبعة التي بين يدي فلم يظهر لي لا في غلاف الكتاب ولا في المقدمة او المتون!
ومن عادتي ان يرافقني المظهر الفسفوري أظهر ما يهم ويعجبني جدا من أي كتاب أقرأه ومن سيرة الراحل اقتبس لكم هذه الفقرة التي لخصت مأساة قادة الجنوب عندما بدأوا بالأحضان يا قحطان وبعناق الرفاق الذين فاجأوا رفاق دربهم المناضلين الصادقين ومنهم فقيدنا (عمران) بخلافاتهم البينية بين محنة وضحاها حيث يقول عمران بالنص الذي تعمدت تظهيره:
((تعلمت في حياتي إن أصعب المواقف وأعمقها إيذاء للنفس، هي تلك التي يُطلب فيها من أي انسان تحديد موقف حاسم يناصر فيه ويؤازر أو يحمل السلاح مع من يحب ضد من يحب! مع أهله ضد أهله!، في محنة يعرف ان الكل فيها ضحية لبعض الأشرار ممن يستمتعون بمعاناة وفجائع الناس، أمثال هؤلاء يصنعون ويحبكون المحنة بأنفسهم لتصبح مشكلة غيرهم ثم يسعون لتغذيتها وتعميقها فإذا اشتعلت يدفئون بنارها واحيانا يفخرون بأنهم من دبرها، ويساعدهم في حياكة هذه الدسائس جهل المجتمع القبلي وفقرة)) ص 63 و 64 من كتاب (ذكريات عمران.. الفدائي والإنسان)
رحمة الله الواسعة تغشى روح فقيدنا الراحل، وباسمي وباسم اخواني وأهلي أبناء قرية الطف نتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى اسرة الفقيد الراحل وكل أهله ومحبيه وذويه وكلنا كذلك من محبيه وذويه لما تربطنا من أواصر قربى ودم يافعي جنوبي نقي واخص خالص العزاء لأبنائه النجباء:
الدكتور/ محمد صالح الصلاحي
الأستاذ حسين صالح فاضل الصلاحي
الدكتور/ عادل صالح فاضل الصلاحي
والأخ العزيز/ سالمين صالح فاضل الصلاحي
والاخ العزيز/ خلدون صالح فاضل
والاخ العزيز/ عبد الحميد صالح فاضل الصلاحي
والعزاء موصول لكل إخواننا آل بن صلاح الكرام ويافع والجنوب عامة.
كان آخر لقائنا به عندما زرناه إلى قصره المنيف صيف 2018م عصر يوم من شهر رمضان المبارك حيث احتضننا وسط مزرعته الرائعة كما يحتضن شامخ ثمر قصره المنيف، وعبرت حينها كذلك شامخ يحتضن شامخ وأظن ان شامخ الروح لا يقل عن شامخ الجبل شموخ.
وان شاء الله لن ننسى دعوانا للفقيد كلما دعونا للراحلين من أهلنا وأحبابنا ربنا يتغمد موتانا وموتى المسلمين بالعفو والمغفرة والرضوان ويدخلنا معهم جنات النعيم برحمته وهو ارحم الراحمين.
الاسيف/ صلاح الطفي
الخميس 4 يناير 2024م