سما نيوز

زحام واحتقان في البحر الأحمر.. السفن الإسرائيلية وصواريخ اليمن وشركات الشحن وتحالفات عسكرية “غير واضحة”

زحام واحتقان في البحر الأحمر.. السفن الإسرائيلية وصواريخ اليمن وشركات الشحن وتحالفات عسكرية “غير واضحة”
سمانيوز /خاص

مع استمرار التصعيد في منطقة البحر الأحمر وإعلان الحوثيين منع السفن الإسرائيلية أو تلك المتوجهة إلى الموانئ الإسرائيلية من عبور باب المندب، تداعت الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة لإيجاد حلول لهذا الواقع، لضمان استمرار حرية الملاحة في البحر الأحمر ودرء تهديد الحوثيين عن السفن والسواحل الإسرائيلية. كما سعت شركات الشحن الدولية لإيجاد بدائل سريعة وملائمة عن تلك الطريق، فبدأت بدراسة النقل الجوي.

إعداد:
مونت كارلو الدولية

استهدف الحوثيون خلال الأسابيع الماضية عددا من السفن، قالوا إنها إسرائيلية أو متجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، ورفضت الامتثال لأوامرهم بضرورة تغيير مسارها. هذا التصعيد انعكس بشكل كبير على حركة التجارة في المضيق، الذي يستحوذ على نحو 10% من حجم الناتج المحلي العالمي، فضلا عن مرور نحو 12% من إجمالي النفط المنقول بحراً في النصف الأول من 2023 عبره وكذلك 8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال من باب المندب وخط أنابيب سوميد، وعطل طريقا رئيسيا يربط أوروبا وأمريكا الشمالية بآسيا عبر قناة السويس.

ولتفادي المخاطر، عمدت شركات الشحن إلى البحث عن طرق إبحار بديلة للوصول إلى الموانئ الإسرائيلية، ومنها المرور عبر رأس الرجاء الصالح، ما يطيل من مدة الرحلات وبالتالي يرفع تكاليف وأسعار المواد المعنية، فارتفعت تكاليف شحن الحاويات إلى أكثر من ثلاثة أضعاف في بعض الأحيان.

ويوم الإثنين الماضي، قالت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية إن حركة السفن في ميناء إيلات تراجعت بنسبة 80% بسبب هجمات الحوثيين.

وأضافت الصحيفة أن شركات النقل العملاقة أعلنت بالفعل تعليق الإبحار في البحر الأحمر وقناة السويس بسبب تهديد الحوثيين، ما يعرض ميناء إيلات لأضرار اقصادية جسيمة ويؤخر وصول السفن والبضائع، متحدثة عن أن الطرق البديلة سيجعل النقل باهظ الثمن.

النقل الجوي بديلا
ولمواجهة هذا الواقع، تسعى شركات الشحن والتصدير العالمية لإيجاد بدائل إضافية والالتفاف على تفاقم أزمة سلسلة التوريد والشحن البحري العالمية، فبدأت بالنظر جديا في عمليات النقل الجوي.

وفقا لجان كلاين لاستويس، الرئيس التنفيذي لعمليات الشحن الجوي لدى شركة الشحن الألمانية الرائدة “هيلمان وورلد وايد لوجيستيكس”، “تحاول الشركات الآن التحول إلى ما يسمى بالنقل متعدد الوسائط للحفاظ على سلاسل التوريد العالمية، والتي تتضمن طريقا بحريا وجويا مشتركا”.

وأضاف أن شركته شهدت زيادة في الطلب على الطريق الجوي والبحري المشترك للسلع الاستهلاكية، مثل الملابس والإلكترونيات والمواد التقنية. وقد يعني ذلك على سبيل المثال، نقل البضائع أولا بحرا إلى ميناء في دبي، ومن هناك يتم نقلها عن طريق الشحن الجوي.

تكاليف عالية وآثار بيئية خطيرة
لكن النقل الجوي لن يحل مشكلة ارتفاع أسعار السلع، على العكس، سيزيد من أسعارها بشكل كبير. هذا ما يؤكده برايان بورك، كبير المسؤولين في شركة “سيكو لوجستيكس”، حيث أن نقل البضائع عن طريق الجو “تزيد تكلفتها ما بين خمسة إلى 15 ضعفا، مقارنة مع النقل البحري الذي لا تزال أسعار شحن الحاويات فيه منخفضة”.

لكن هذا لا يعني أن شركات الشحن أو النقل ستستغني عن هذا الخيار، خاصة وأنه يختصر الكثير من الوقت، مقارنة بالشحن البحري، على الرغم من تكاليفه الأغلى والأثر البيئي الكبير الذي سيخلفه من خلال استخدام الطائرات والوقود بشكل أكبر.

في هذا الوقت، بدأت الشركات بإضافة رسوم على عمليات النقل البحري للبضائع، تشمل رسوما إضافية لحالات الطوارئ على الشحنات المتضررة من الاضطرابات في البحر الأحمر. في الإطار، قالت مجموعة الشحن الفرنسية “سي.إم.إيه سي.جي.إم” إنها ستفرض رسوما إضافية تبلغ 1575 دولارا لكل حاوية مقاس 20 قدما، و2700 دولار لكل حاوية مقاس 40 قدما، و3000 دولار للحاويات المزودة بمبردات ومعدات خاصة وذلك بالنسبة للبضائع المنقولة من وإلى موانئ البحر الأحمر.

التحالف الدولي.. حشد عسكري غربي يفتقد للقوى الإقليمية
في الإطار، يجدر الحديث هنا عن التحالف الدولي الذي أنشأته الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات الحوثيين للسفن في البحر الأحمر. فالإثنين الماضي، أعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، من البحرين، تشكيل تحالف دولي يضم 10 دول (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشل وإسبانيا)، باتت 11 مع انضمام اليونان مؤخرا إلى التحالف، للتصدي لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، “بهدف ضمان حرية الملاحة لكل البلدان ولتعزيز الأمن والازدهار الإقليميين”.

لكن الإعلان الأمريكي جاء مصحوبا بعاصفة من التساؤلات بشأن جدوى “التحالفات العسكرية” المتجددة في البحر الأحمر، والتواجد العسكري الكثيف هناك أصلا.

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

كما تثير وتيرة التحركات العسكرية المتسارعة في البحر الأحمر مخاوف من اندلاع نزاع إقليمي جديد، خاصة بين الدول التي تملك قواعد في منطقة القرن الأفريقي، كالولايات المتحدة والصين وتركيا وفرنسا ومؤخرا روسيا، التي تحاول تكريس وجود دائم في المنطقة.

مع كل ذلك، مازالت ملامح هذا التحالف غير واضحة، كما يثار حوله الكثير من الأسئلة، كأين القوى الإقليمية الرئيسية منه، تحديدا مصر والسعودية.

متابعون يرون أن غياب القوى الإقليمية، مصر والسعودية، يعود إلى خشيتها من اندلاع نزاع جديد مع الحوثيين، فضلا عن أنها قد تبدو موافقة على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، كون الحوثيين أعلنوا استهداف السفن الإسرائيلية حصرا.

ووفقا لخبراء، يعتبر هذا التحالف مثيرا للإشكاليات، إذ إنه أقيم لحماية الملاحة الدولية في المضيق، لكن السبب الأساسي من ورائه هو حماية الموانئ والسفن الإسرائيلية، وهذا سيضع الدول العربية التي قد تشارك فيه تحت ضغط الرأي العام. فضلا عن ذلك، قد يتجه هذا التحالف إلى توجيه ضربة للحوثيين، ما يعني استفزازا مباشرا للإيرانيين، وهذا ما لا تريده القوى الإقليمية في الوقت الحالي وعلى رأسها السعودية، التي تسعى لدرء أي مواجهة إقليمية محتملة.