شاهدنا شاب في جبهات الشرف يقاتل من أجل أن يؤمن للشعب سبل الحرية و الحياة الكريمة بعد أن اجبرته الحياة على هذا الخيار الصعب ” خطوات متقدمة يستبسل بها الجسد
تاركا خلفه زوجة شابة ” حامل بطفلة”
=بنفس الدقيقة=
كان صهر القائد الهمام وهو شاب مراهق في
شوارع أحد الدول العربية سكران ” حوله مرافقيه “يتمتع بثمن ماقام به صهره العزيز “.
من عمل حصد فيها مكاسب كبيرة أتحدث عن الجبهة نفسها ” التي يقاتل بها الشاب الآخر ..
بعدها شاهدنا بنفس الدقيقة جنازة الشاب الأول وهي تمر بهدوء إلى المقبرة جسد يحمله بعض الرفاق سيتم دفنه في “التراب”
=نفس الدقيقة=
شاهدنا موكب كبير من السيارات الفارهة والشاصات خلف من يطلق عليه “القائد الهمام ” يقيم أحتفالا” تم الإعداد والترتيب له ليخطب الجاهل ” ابداع كاتب أعد له الخطاب الملحمي ” يلقيها على الاجساد البشرية الميتة والجاهلة التي لاشك ستشتعل تمجيدا” وتطبيلا” ،
وتحرك رغباتها اقدامها متوسله صورة تذكارية ..
=في الدقيقة ذاتها =
أرملة الشاب تبكي “فراق زوجها وحبيبها الذي رسم أول ابتساماتها الانثوية ” والذي اهداها أول بذرات حبه التي غرسها في احشائها ” التي ستهرم وتذبل حزن والم .
=نفس الدقيقة=
زوجة القائد” الهمام” تهيء نفسها للذهاب مع صديقاتها للتسوق في مركز الماركات العالمية للجزم النسائية لشراء ” جزمة جلد ” وتريد اسم زوجها القائد منقوش بالجزمة ماركة حبها العظيم ” لتتفاخر بها أمام صديقاتها ،زوجات القيادات والوزراء وغيرهم من حثالة .
=في نفس الدقيقة =
الشاب البطل يتم دفنه بهدوء “ويوارى في التراب مودعا” زوجة شابة وطفل مازال بين احشائها
=نفس الدقيقة=
كان الطفل يتحرك بشدة في بطن أمه هل كان يعرف أنه لن يلتقي أباه!!!!!! يتحرك ويرفس بطنها بقوة هل كان يريد أن يلقي نظرة في وجه أباه أو يشيعه”
=نفس الدقيقة=
كان صهر القائد الشاب” يترنح منتشيا بالسكار” ويمسك بأحد ” العاهرات وهو يحدثها عن بطولاته في الجبهات ” .
=نفس الدقيقة =
القائد الهمام” يتصل عليه” سيده الاقليمي تعال ياكلب ”
القائد :يهرول إليه مسرعا” حاضر سيدي ….
السيد :تعرف ليش اصفك بالكلب
القائد : لا مولاي
السيد : لان الكلاب” وفية” ياكلبي الوفي نريد منك أن تجند لنا رجال شجعان يحمون حدودنا ياكلبي الوفي وسندفع لك على كل رأس 2000 ” …
القائد الهمام : حاضر ياسيدي سيتم توفير ألف رأس لك ” للجهاد والدفاع عن الامة….
=في نفس الدقيقة=
كانت زوجة القائد الهمام تكلم صاحب المحل بأن ينقش صورة زوجها الجزمة بالجزمة ”
صاحب المحل : يا سيدتي النقش سيكلف مبلغ كبير وخاصة انك تريدنه على جزمة جلدها من افخر أنواع جلود الخنازير البرية”
زوجة القائد : تغضب ” تنظر له بحتقار لو تكلف مليون دولار ” أعمل الذي اقولك عليه وانت سأكت
التاجر : تحت امرك يا سمو الاميرة .
=نفس الدقيقة =
نفس اللحظة كانت أرملة الشاب المسكينة تبكي وتتحسس طفلها اليتيم في أحشائها تحاول أن تهديه بعد ان شعرت وجعه الذي لن يفارقه من جهة وتفكر حول مصيرها ومصير طفلها اليتيم من جهة اخرى ….
=نفس الدقيقة =
كانت لازالت الجبهات مشتعلة
وكان الشباب يتم تشييعهم بينما تجار الحروب ” يعيشون حياتهم وارامل وايتام شهداء الحياة والكرامة يدخلون دوامة المجهول القادم ”
=نفس الدقيقة=
كان الاعلام يزيف الحقائق ويحرض من أجل تسهيل عملية إيجاد الروؤس التي سيتم الدفع بها للمعارك ” تحت مبرارات ”
=نفس الدقيقة=
كان يجند والأموال تحول للكتاب والإعلام والساسة وخطباء المساجد والسماسرة .
=بنفس الدقيقة=
كانت الكتاب يكتبون ويغردون
كانت الجوامع تحرض على القتال وتفتي لها
=نفس الدقيقة=
كانت تبنى البيوت والفلل ويتاجر المستفيدون من هذه الحرب ”
كانت تنهتك الحقوق وتهنب
كانت تقتحم البيوت وتسلب
كانت صفحات التواصل الاجتماعي تتناحر تحرض على القتال والاقتتال
كانت تشحن النفوس للكراهية
كانت تدنس الوطنية وتدعس
كانت طوابير البشر أمام جمعيات السلال الغذائية يتسولون
بينما كانت تزدهر مغاسل الاموال المصرفية.
وتزدهر تجاره الاراضي
كانت “سيمفونية ” الخيانة تعزف
وكانت الأصوات المخادعة تردد الاهازيج الثورية .
وتذبح الخارطة الوطنية وتجزء
=نفس الدقيقة=
الأرواح تتطاير والارباح تتكاثر
ياسادة لقد جندت لهذه الدقيقة العقول والإبدان والسلاح والمال المرتزقة والثوار الإعلام والأعلام. الكتاب والمرجفون السماسرة والخلاياء الحية
كذلك الورود والمقابر الأرامل والايتام
نفس الدقيقة التي نعيشها ونعتقد أنها لن تنتهي “ننتهي نحن وهي “لا تنتهي