.
الحديث عن مسيرة التسوية السياسية والسلام عامة في اليمن من منطلق نقد تكرار الاخطاء ومحاولة تقييم وتصحيح العثرات السابقة وحسن اختيار وادارة الأدوات لهذه التسوية لايعني بالضرورة رفض السلام أو تعطيل مسيرته بل يهدف إلى تقويم عملية السلام وحمايتها حتى بلوغ غايتها بحيث لاتتكرر أخطاء الاتفاقات المتعددة التي سبقت هذه العملية وافضت إلى الفشل.
مهم جدا التنبه إلى أن حصر اليمن جنوبا وشمالا بقضاياه وصراعاته في محيط خارطة الجماعات التي تحتل واجهة المشهد الحالي بفضل دعم بعض أطراف الإقليم لها والتي ترى في هذه الجماعات امتداد لها وادوات لحمايه مصالحها في اليمن أمر يجب تجاوزه وعدم العوده إليه فقد ثبتت عدم فاعليته في كافة الاتفاقات السابقة التي كشفت زيف ادعاءات التمثيل للقضايا من قبل تلك الجماعات المتصدرة للمشهد والمدعومة اقليميا.
الأمر الآخر هو التنبه إلى ضرورة تقديم مسألة الإقناع على مسألة فرض الأمر الواقع والابتعاد عن المساومات التي تقوم على أساس تقديم التنازلات على حساب قضايا الوطن وسيادته مقابل اقصاء الخصوم السياسيين ، وضرورة وضع حد لمحاولات الانفراد بالتمثيل للقضايا وحصرها في بعض الجماعات ، ورفع الحظر عن القوى الوطنية والقبول بها شريكة في العملية السياسية.
الشعب اليمني شمالا وجنوبا يعلق آمال كبيرة على عملية التسوية السياسية التي تقودها المملكة السعودية ولكنه في ذات الوقت يتوجس من أن تتكرر الأخطاء السابقة وتلقى هذه التسوية مصير الاتفاقات السابقة التي لم تثمر رغم مابذل لها من جهد وما دفع عليها من إمكانيات مادية ومعنوية!
عبدالكريم سالم السعدي
رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية
18 نوفمبر 2023م