أتظن الأمة العربية أنها ستنعم بالأمن والاستقرار إذا ما بقيت تتفرج حتى ينتهي الصهاينة من حصاد الشعب الفلسطيني العظيم ؟؟؟ كلا لن يكون ذلك ، لكن أكاد أجزم أن نهاية الأقطار العربية ستكون أسوأ من نهاية الأندلس ، التي كان عدد ممالكها وإماراتها ذات يوم في تساو مع عددنا اليوم ، لكنهم قدموا لعدوهم خدمة جليلة للتخلص منهم حتى أصبحوا أثرا بعد عين ، كيف كان ذلك ؟ بدأ الأندلسيون بمساعدة أعدائهم ؛ إذ سعوا جاهدين لتمزيق إمارة الأندس العربية الإسلامية إلى بضع وعشرين مملكة وإمارة ، وظلت في حالة تناحر فيما بينها ، وفي تسابق محموم لإرضاء البرتغال والأسبان ، أعدائهم التاريخيين ، ولم يقف الأمر عند هذا بل دخل الملوك والأمراء في تحالفات مع أعدائهم للتخلص من بعضهم ، وظل العدو الأسباني البرتغالي يستخدمهم ليضرب بعضهم ببعض ، وبعد أن أسقط تلك الممالك والإمارات واحدة بعد الأخرى ، طلب آخر ملك عربي من العدو ، بعد أن أسقط الأخير مملكته وسيطر على كل شيء فيها ، أن يبقيه في قصره هو وعائلته فقط ، لكن العدو رفض طلب الملك ، وقال له يجب أن تعود إلى خيمتك في الصحراء العربية التي جئت منها ، فضلا عن بكاء ذلك الملك بعد أن سلم مملكته غرناطة حتى سمعته أمه ، فقالت له : ابك – كالنساء – ملكا لم تحافظ عليه كالرجال . وها نحن اليوم أكثر منهم استعجالا وولاء لعدونا في نصب المشانق لرقابنا وحسب ، فسبحان الله كم تشابهت الأفعال والأقوال بين عرب الأندلس وعرب اليوم ؛ خنوعنا كخنوعهم ، وذلنا كذلهم ، وهواننا كهوانهم ، وأقوالنا هي أقوالهم ، فلننتظر مصيرنا كانتظاركم لمصيركم ، إني أراه كمصيرهم لايختلف في شيء . وصدقت مقولة : التاريخ يعيد نفسه ، حقا هاهو ذا قد أعاد نفسه ، والغبي من لايقرأ التاريخ مهما حمل من شهادات عليا ، وعلق على صدره من النياشين .
فلتعلم أمتنا أن الشعب الفلسطيني المجاهد الجبار على موعد مع النصر مهما كانت معاناته من الصهاينة والصليبيين ، حقا إن الخسارة كبيرة ، والمصاب جلل ، لكن المؤمن كل أمره خير ؛ فالنصر لديه يعني الظفر باستعادة الأرض ، وحماية العرض ، وتطهير المقدس من دنس الصهاينة ، وطرد العدو الغاصب إلى حيث كان . والانكسار في معجمه لايعني النهاية ، بل يعني الفوز بالجنة لمن قضى نحبه ، وبناء من تبقى من النشء فكريا وجهاديا واقتصاديا ، يتوازى مع ذلك إعداد القوة ؛ لنزال أكبر مع العدو ، ومواجهة شاملة فاصلة .