الحرب في غزة، لن تظل ضمن حدود القطاع. هذا ما تقوله المعطيات في المنطقة العربية القادمة، على تغيرات وواقع مختلف. بكل الطرق الدبلوماسية، تبقى مصر جاهدة من أجل احتواء الموقف وإيجاد حلول حقيقية للأزمة. وعندما نقول مصر، نعرف ماذا نقول. هذا هو قدر مصر، أن تكون وسط كرة اللهب، وتلعب دورًا حاسمًا في إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
تتعامل مصر مع الأزمة بحكمة ودبلوماسية، فهي تعرف توازنات المنطقة والعالم، وتدرك أن أي تدحرج لكرة اللهب سوف يقود المنطقة لحرب إقليمية تغير مسار الأمور. لذلك، فإن الرسائل التي ترسلها مصر تحمل في طياتها صوراً مبنية على دراية كاملة بملف المنطقة، وتحث العالم على اتخاذ المبادرات المناسبة لإحلال السلام.
مصر تعرف تبعات الحرب، فقد خاضت تجارب سابقة وتعنيها جيدًا. ولذلك، فإن دورها الرائد في المنطقة مهم لوقف التدهور وتهدئة الأوضاع. تشير المؤشرات إلى أن سياسة الولايات المتحدة تحتاج إلى ترشيد وإعادة النظر، حيث ستكون مصلحتها في المنطقة هي التي ستجبرها على تغيير مواقفها. يمكن للدبلوماسية المصرية والسعودية أن توقفا تهور نتنياهو الذي يريد أن يقود المنطقة العربية لحرب تدميرية.
الشارع العربي يعيش مرحلة انقسام، وهذا أمر طبيعي في ظل التحديات التي تواجه المنطقة. ولكن وسط هذا الانقسام، فإن العالم يقف مع غزة وضد الإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل. يتضامن الرأي العام العالمي مع غزة ويطالب بوقف العمليات العسكرية واحترام حقوق الإنسان.
مع وجود زيارة الرئيس الأمريكي إلى إسرائيل في الأيام المقبلة، ستكون الـ24 ساعة القادمة حاسمة في تحديد مسار المنطقة. لذا، فإننا أمام فرصة حاسمة لإيجاد حلول جادة وسلمية للأزمة في غزة. تعمل كلٌ من مصر والسعودية جاهدين على احتواء الموقف ولهما القدرة على إقناع الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية.
بالنهاية، فإن العالم بأسره ينبغي عليه إعادة النظر في سياسته تجاه الصراع، وأن تعمل القوى الإقليمية والعالمية على إحلال السلام في غزة والعمل على وقف العنف واحترام حقوق الإنسان. إن مستقبل المنطقة العربية يتوقف بشكل كبير على تلك الخطوات، وعلى قدرة الدبلوماسية المصرية والشركاء على دفع عجلة السلام والتفاهم.