تسع سنوات عجاف قضاها الشعب اليمني في معارك طاحنة أكلت الأخضر و اليابس .
و خلال هذه الفترة تكشفت لنا العديد من الحقائق المؤلمة ، حقائق يشيب لها الوليد ، حقائق جعلت الشعب يندم أشد الندم للثقة التي منحها من كان يراهم و يعتقد أنهم قيادات سياسية في اليمن ، حيث أنقسم الشعب إلى فريقين .
فريقٌ بإسم الشرعية التي رأى أنها تمثله و أنها الحلم الذي يجسد كيان الدولة و يحمي النظام الجمهوري .
وفريقٌ أخر ألتف حوله من انقلب على الحكم و على الجمهورية ورأى فيه مناصوره انهُ طوق النجاة من الحكم و الممثل في شرعية الدولة .
ولكن للأسف الشديد بعد دمار البلاد و حرق الحرث والنسل اتضحت الرؤية بأن كلا الفريقين مجرد أدوات لدولٍ كانت و لازلت تطمع في خيرات هذا البلد .
فالشرعية الممثلة برئيس الجمهورية لم يعد لها شرعية بعد أن ارتضت على نفسها الهوان و الذل و سحب القرار السيادي منها و أصبحت مجرد موظف لدى التحالف الذي تتأكد مطامعة في البلاد يوما عن يوم و عدم جديته في مواقفها مع الشرعية مما أظهر الشرعية في موقف لا تحسد عليه و دخلت دائرة الشك للارتزاق و العمالة لراعية التحالف الخليجي المملكة العربية السعودية و هذه الأخرى أتت الى اليمن كمنقذ و أصبحت تبحثُ عمن ينقذها من الورطة التي وقعت فيها بعد تحذير وزير خارجيتها سعود الفيصل الذي توقع الوضع الذي هي فيه حالياً .
و الفريق الثاني المنقلب على الشرعية و المدعوم علناً و من عدو السعودية التاريخي إيران فرضته الظروف السياسية و الانتكاسات الذي شهدها جيش الوطني ، وقع سكان مناطق سيطرته تحت الأمر الواقع مما اضطرهم إلى الخضوع و الخنوع للسياسته و ذلك لسببين
الاول تمكنة من إيجاد قوة عسكرية على الأرض ناتج لذوبان القوى العسكرية الوطنية .
ثانياً انعدام ثقة سكان مناطق سيطرته في الشرعية نظراً لإتجاه الشرعية جهة السعودية و هي العدو التأريخي لليمن .
لم تقف الإمارات مكتفت الأيدي و موقف المتفرج تريد منافسة السعودية و تأمين تدخلها بما يعوضها خساراتها المادية و العسكرية فأنشأت لها مليشيا تحت غطاء إستعادة الجنوب مستغلةً عواطف الشارع الجنوبي و مستخدمةً علم دولتهم السابقة و لكن للأسف الشديد لم تمنح هذه المليشيا صلاحيات إدارية على مواقع سيطرتها بعد تحريرها و دحر الطرف الثاني إلى مناطق نفوذه ، و جعلت هذه المليشيا تعلن عن مجلس جنوبي يفتقد الحاضنة السياسية له في عموم الجنوب عدا مناطق معينة وهو مجلس شكلي لا يمتلك حق القرار السياسي على مناطق سيطرته كما أنها دفعت به إلى اتخاذ قرارات سياسية ولم تسنده في إخراج قراراته إلى أرض الواقع مما أفقده الثقة لدى من كانوا يروه الممثل الشرعي لهم كما حلم به مناصروه فجعلتهُ هو الآخر في موقف سياسي لا يحسد عليه مما أثر على حاضنته و إن كانت بسيطة و اثر على الصفوة من الجنوبيين المنظمين إلى هذا المجلس العسكري و المنحصر مناطقياً على ثلاث مديريات التي تصدرت المشهد في الجنوب هذا عكس نفسه سلباً في جنوب اليمن و وجدت حواجز عدم الثقة في هذا المجلس عدا المستفيدين منه .
ختاماً جميع الأطراف السياسية الثلاثة ارتهنت لدول خارجية مما افرغها من محتواها الوطني لدى مؤيديها و مناصريها .
الطرف الأول فالشرعية ارتهنت للسعودية و سحب منها القرار السيادي و أصبحت عبئ على اليمنيين
الطرف الثاني الحوثة المنقلبين على الشرعية ارتهنوا لإيران من للوهلة الأولى و اصبحوا وكلاءً لها في اليمن وهذا ما ينكره أو يحاولوا إنكاره
الطرف الثالث الانتقالي و هو صناعة إماراتية مع علامة رمز التفوق . و للامارات صولات و جولات في تدمير اي بلد تأتي به ظروفه إلى أحضانها .
و الإمارات لها صولات و جولات في تدمير اي بلد تطأه أقدامها
*اليمن يفقدت لقيادات وطنية*
ياسر الشيخ .
27/9/2023