الرؤية والرسالة تُلخّص للمؤسسات التعليمية والتقنية، والمنظمات المختلفة أهدافها في الرؤية والرسالة ولكلٍّ منهما وصف ووظيفة وعادةً يخلط النّاس بينهما، فالرؤية تُحدّد الحال الذي ترغب المؤسسة التعليمية، بأن تكون عليه في المستقبل، أمّا الرسالة فتصف الحالة والأهداف التي ترغب المؤسسة أو المنظمة بتنفيذها في الوضع الراهن.
تمتلك رؤية المؤسسة التعليمية، ورسالتها أهمية كبيرة في نمو المؤسسة ونجاحها المستقبلي بصرف النظر عن حجمها، ونوعها أو طبيعة عملها؛ حيث إن الرؤية والرسالة تعملان معاً على توجيه الأعمال والموظفين، كما تساعد كلٌّ منهما على تسويق الأنشطة التابعة للمُؤسّسة التعليمية والتقنية، وعند البدء بتأسيس كيان تعليمي مؤسسة أو مشروع تجاري جديد أو ما إلى ذلك يجب بداية صياغة وتحديد الرؤية التي ستوجّه الرسالة المراد تنفيذها بالإضافة إلى توجيه الخُطة الاستراتيجيّة، أمّا الأعمال القائمة مسبقاً التي حُدّدت الرسالة الخاصة بها فغالباً تُساهم الرسالة في توجيه الرؤية والخطة الاستراتيجيّة مستقبلاً.
الفرق بين الرؤية والرسالة.
يمكن إيجاز الفرق بين الرؤية والرسالة بأنّ الرؤية تُركّز على الغد وما ستكون عليه المؤسسة التعليمية، في المستقبل، أمّا الرسالة فهي تُركّز على الوقت الحاضر والأعمال التي تنفّذها المؤسسة من أجل تحقيق أهدافها، وكلاهما يُوجّه أهداف المؤسسة إلى ما تطمح إليه، وفيما يأتي الفروقات الأساسيّة بين الرؤية والرسالة:
التصوّر:
تعطي الرؤية تصوّراً واضحاً عما ستكون عليه المؤسسة التعليمية، في المستقبل؛ عن طريق الربط بين القيم والأهداف المطلوبة من العمل، بينما تُحدّد الرسالة كيفية وصول المؤسّسة إلى المكان الذي تطمح أن تكون فيه، كما تُحدّد الأهداف الأساسيّة الخاصّة بتوفير الحاجات اللازمة للعُملاء وفريق العمل. توفير الإجابات: تجيب الرؤية عن السؤال الآتي: إلى أين تهدف المؤسّسة للوصول؟ بينما تجيب الرسالة عن الأسئلة الآتية: ماذا تفعل المؤسسة؟ وما الذي يجعلها متميّزة عن غيرها من المُؤسّسات؟
الوقت:
تتحدث الرؤية عن المستقبل، بينما تتحدث الرسالة عن الحاضر.
الوظيفة:
تبين الرؤية للموظف المكان المستقبليّ الذي سيكون فيه، كما تساعده على فهم طبيعة العمل، وتلهمه لتقديم أفضل المهارات الخاصة به، أمّا الرسالة فتسرد الأهداف التي تنطوي عليها المؤسّسة، وتبين وظيفتها الداخليّة الرئيسيّة، وتُحدّد المقياس الأساسيّ الذي يُساعدها على تحقيق النجاح. التغيير:
تُفضّل الرؤية أن يظلّ التغيير عند أقل مستوى ممكن؛ لأنّها تُفسر أساس تأسيس المُؤسّسة، أمّا الرسالة فيمكن تغييرها ومهما كان التغيير يجب أن يبقى مرتبطاً بالاحتياجات الأساسيّة للعملاء.
البناء والتطوير:
عند بناء الرؤية يجب طرح الأسئلة الآتية: إلى أين ستمضي المؤسّسة؟ ومتى تريد الوصول إلى هدفها؟ وكيف ستنفّذ ذلك؟.
أمّا الرسالة فعند بنائها يجب طرح الأسئلة الآتية ما الذي يتمّ فعله اليوم؟ ولماذا يفعل ذلك؟ وما الفائدة منه؟
المميّزات والصفات:
تتميّز الرؤية بالوضوح والجاذبية، وتصف المستقبل المُشرق للمؤسّسة، كما تُعدّ واقعيّة وقابلة للتنفيذ، أمّا الرسالة فتُحدّد طبيعة العُملاء الأساسيين، وتصف المسؤوليات المترتبة على المُؤسّسة اتّجاههم.
الرؤية.
الرؤية هي عبارة عن البرنامج الذي يوجّه باتّجاه المستقبل، ويمكن القول إن رؤية المؤسّسة هي التي تُحدّد الوضع المستقبليّ الذي تطمح إليه، والجدير بالذكر أن الرؤية لا تتغير مع مرور الوقت، وإنما تبقى ثابتة لتدعم تركيز الموظفين على الأشياء المهمة، وتتيح لهم فهماً أعمقَ لكلّ الأمور المفيدة للمؤسّسة وتعزيز المواءمة بين مواردها المختلفة، كما يجب عند وضع الرؤية أن تكون واضحة وكاملة وصحيحة، ومن المهم أن تكون موجزة حتّى يسهل على الموظفين الرجوع لها في أي وقت من الأوقات، وأي مؤسّسة لا تعتمد على وجود رؤية لن يدوم نجاحها طويلاً، فالرؤية تساعد المؤسسة على تحقيق أهدافها؛ عن طريق مشاركة جميع الأعضاء الموجودين فيها بتحقيق تلك الأهداف، كما أن الرؤية تساعد الموظفين على فهم طبيعة عملهم على المدى الطويل.
يجب أن تتوفّرَ مجموعة من الصفات في الرؤية حتّى تُعدّ فعّالة، فمن الضروري أن تكون واضحة وبعيدة عن الغموض، وأن تصف المستقبل المشرق للمؤسسة، كما يجب أن تستخدم تعابير جذابة، وأن تحتوي على تطلعات وطموحات واقعية قابلة للتنفيذ والتحقيق، بالإضافة إلى أن تُحقّقَ الملاءمة بين القيم التي تحتوي عليها والثقافة العامة للمؤسّسة، ومن الضروري أن تحتوي على بنود تهتم بالوقت المناسب لتحقيق الأهداف المطلوبة.
الرّسالة.
تُوجّه رسالة المؤسسة أو المنظمة، العمليات اليوميّة الخاصة بها، وتدعم عملية صنع القرار، وتساعد على التخطيط بفاعلية، وتجمع القوى العاملة نحو تحقيق الأهداف، ويمكن القول إن رسالة المؤسسة أو المنظمة، هي تعبير عن أهدافها التنظيميّة التي يجب إنجازها، كما أنها تعكس جوانب المؤسسة كاملة من ناحية الموظفين، والعملاء، والخدمات، والتكنولوجيا، وجودة إنتاجها، وموقفها في السّوق من ناحية قوّتها أو ضعفها، ومدى قدرتها على الاستمرار، والجدير بالذكر أنه يجب صياغة الرسالة بحيث توفّر إجابات عن الأسئلة الآتية:
ماذا تفعل المؤسسة ؟ وكيف ستفعل؟ ولمن تفعل؟
يجب عند إعداد وتطبيق الرسالة توضيح الهدف من وجود المُؤسّسة والقيم التي تنطوي عليها، والوسائل التي تساعدها على تحقيق رسالتها، بالإضافة إلى المجالات التي ترغب بالعمل فيها، ويكون ذلك في تحديد المنتجات أو الخدمات المقدمة، ومعرفة نوعية العملاء الأساسيين للمُؤسّسة، وتحديد مسؤولياتها نحوهم، والجدير بالذكر أن العديد من المؤسّسات تُغير وتُعدل وتُحسن رسالتها بناءً على المؤشرات والمُتغيرات الاقتصاديّة، أو نوعية التفاعل والاستجابات المتوقعة أو غير المتوقعة من الزبائن والعملاء، ومن أهم المهام التي تُنفّذها الرسالة هو منح الموظفين القدرة على فهم قرارات مُؤسّساتهم أو منظماتهم وإدراك طبيعة التغييرات التنظيميّة المحيطة بهم، كما تُساعد على التقليل من النزاعات في العمل، وتحقيق أفضل فائدة من تخصيص الموارد في المنظمات والمؤسسات العلمية .