سما نيوز

ذكرى تأسيس جيش ج ي د ش وعود عرقوبية ومعاناة متجددة.

ذكرى تأسيس جيش ج ي د ش وعود عرقوبية ومعاناة متجددة.
سمانيوز /عدنان الحميدي

أطل الأول من سبتمبر على منتسبي جيش ج ي د ش هذا العام في ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، وقد رسمت تجاعيد الزمن على وجوههم مأساة لم يتصورها عقل، ومزقت وعود الحكومات المتتالية ما تبقى من كيانهم، ناهيك عن المتاجرة بمعاناتهم واستثمار عقد ونصف من نضالهم.
عشرات الألاف من منتسبي جيش وشرطة اليمن الديمقراطية الشعبية ومن مختلف الرتب العسكرية خريجو كليات وأكاديميات ومعاهد عسكرية داخلية وخارجية، وجنوداً لا تقل مهاراتهم العسكرية عن أقوى جيوش العالم، شارك العديد منهم في جبهات خارج الوطن اثناء الحقبة السوفيتية وأشاد بجدارتهم الغرب قبل الشرق، حتى وقعت خدعية الوحدة اليمنية، لتثأر عصابة النظام في صنعاء منهم بطرق دنيئة وبتسلل زمني قصير أستطاع نظام صنعاء تشتيت مراكز القوة العسكرية لذلك الجيش وبعثرتها ليحلو له الأنقضاض على ثكناتها المترامية، ومن تبقى منها مارس نظام صنعاء هوايته المفضلة “الأغتيالات” والحوادث المفتعلة لقادة الجيش وكبار الضباط، ليمهد لضربة القاضية وهي تسريح عشرات الألاف منهم في خطوة ما كان لها ان تكون لو لا أن هناك تآمر دولي لكتابة سيناريو نهاية الجيش الذي طالما وصف بالعنيد.
لم تمر سنوات طويلة ليتم لم شمل المسرحين والمتقاعدين من كل حدب وصوب، بمجرد تأسيس “جمعية المتقاعدين العسكرين والمدنيين” للمطالبة بحقوقهم المسلوبة والتي واجهها نظام صنعاء بجبروته المعتاد ونقمته على جيش ج ي د ش، وتاه الكثير منهم في غياهب السجون، ليصنع نظام صنعاء حلولا ترقيعية وصفت بالمسرحية قضت بعودة البعض ومراضاة القليل منهم، ولكن كل هذا لم يلبي أدنى مطالب المتقاعدين ليرتفع سقف مطالبهم الى “عودة الدولة” الجنوبية بكل حدودها الجغرافية لتلحق بهم كل الأصوات المنادية بحق تقرير المصير، الأمر الذي أغضب نظام صنعاء ودعاه لتوجيه قوته الهمجية للقتل والدمار لكل صوت ينادي بحق تقرير المصير، سنوات من القمع وآلاف من الشهداء وضعفهم من الجرحى لم تثني عزيمة جيش ج ي د ش من مواصلة معركة الاستقلال الثاني وبطرق سلمية وحضارية تطور من نفسها وتنتقل بثورتها الى نقطة محورية تمثلت في “التصالح والتسامح” وهي النقطة الحساسة الذي عمد نظام صنعاء على ذكرها وتأجيجها في كل مناسبته وخطابته الهزلية.
حدثت احداث طويلة وتبدلت حكومات ورؤساء وصدرت قرارات تخديرية وشكلت لجان وهمية و وعودا عرقوبية لوضع حلولا منصفة للمتقاعدين ولكنها لا تتجاوز نشرات الأخبار و رفوف المكاتب الحكومية.
لم يشفع تاريخ الحركة النضالية لجيش ج ي د ش الطويل، ولكن ما نريد إيجازه هو أن ما حققه الجنوبيين حتى اللحظة يعود لتلك الشرارة، ولا زال الكثير من متقاعدي جيش وشرطة ج ي د ش يخوضون المعارك العسكرية في جبهات عديدة، والبعض منهم مات كمدا بسبب النكران والخذلان وهم يشاهدون قضيتهم وثورتهم قد تم المتاجرة بها، وآخرون نراهم وقد أنهكتهم الايام في زحمة طوابير مكاتب البريد لاستلام مبلغ لا يتجاوز ٢٠ دولارا بسعر صرف اليوم، ثمن خدمة وطنية تعدت الـ٣٠ عاما، في الصحاري والجبال والبحار والمدن، وبالمقابل نرى اليوم وجوه لم تمسها حرارة الشمس تعتلي أعلى الرتب وأبهى الحلل العسكرية وأموال طائلة لا تعرف طريقها إلا لجيوش مستأجرة ووضيعة.
٢٠ دولارا معاشا شهريا يستلمها عشرات الألاف في حين أن متوسط الصرفة اليومية لأدنى “قائد” في التشكيلات العسكرية الحالية تساوي خمسة أضعاف الـ ٢٠ دولار.
ليبقى السؤال: من وراء عدم حصول المتقاعدين على حقوقهم، ومن المستفيد من استمرار معاناتهم؟؟
هل هو أنتقام ام أن الامر مجرد صدفة؟!