سما نيوز

قراءة سياسية في ضوء جبهة خطوط التماس بيافع الحد وتناقضات عملية السلام والحل الشامل في اليمن!

.

اليوم كنت قد قرأت صباحاً حول ما جرى في جبهة الحد يافع ولم أرى أو اقرأ أي منشورات على المواقع ووسائل التواصل، ومؤسف لحال وإعلام الانتقالي من عدم مواكبة المعارك الإعلامية ، فالحدث جلل، والدول التي تدعو إلى سلام وحل شامل وتتفاوض مع الحوثي وهو في نفس الوقت يشن هجمات كان يجب عليه إبداء حسن نوايا وأن تتوقف الحرب إذا هم (صادقين)، لكن الحوثيين اعتادوا تحقيق مكاسب سياسية تجلب لهم كهدايا من هذه الدول الفاعلة وأن يمنحوه ما يُريد، وذلك على حساب أصحاب الأرض، مع أن الحوثة يدركون بأن هجماتهم ومعاركهم خاسرة أمام الجنوبيين، ومنذ بدء الحرب لم ينتصروا في أي جبهة جنوبية، فما انتصاراته السياسية التي يتباهى بها اليوم هي بسبب تخادم وفشل الشرعية في المجالات العسكرية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب فشل إستراتيجية التحالف وتقاطع وتوافق المصالح الإقليمية والدولية في بلد مثل اليمن يُنظر له كموقع جغرافي هام وطمعاً بثرواته وكي تحافظ الدول الثلاث الكبرى على بقائها كدول تهيمن على النظام العالمي ما بعد ديسمبر1991م، وأيضاً توجّس وقلق لعبة سباق هذه الدول على خسارة المجال الحيوي لواقع جيوسياسي عالمي يتشكّل فتتغيّر السياسات والأحلاف، وهدف الغرب بزعامة واشنطن اللعب على تأجيج الصراعات وخلق مزيدًا من الأزمات في الشرق الأوسط. وكل العوامل الداخلية والخارجية أتت لتخدم جميعها عقليات ميليشياوية فجعلوا منهم رجال دولة يتبجحون ويطلبون الرواتب والعطايا، إضافة لتحالف قراره بيد أمريكا وبريطانيا ورغبة سعودية وخليجية للسلام مع دولة قوية كإيران التي دأبت إرسال ترسانتها الصاروخية وطيرانها المسيّر إلى عواصم ومناطق حيوية عبر أدواتها وبمساعدة دول حليفة لطهران وبوارج وسفن تعرض عضلاتها وتدّعي حماية الممرات والخلجان والبحار لتأمين حركة التجارة العالمية ومحاربة الإرهاب والقرصنة. ولرغبة كذلك للنهج السياسي والاقتصادي الجديد بالتحالفات الدولية الراهنة بظهور نظام عالمي جديد تتعدد فيه الأقطاب، في النهاية فالسياسة لاتعرف إلا لغة المصالح وكونها صراع و تعاون ، ووضع مثل اليمن كمأزق الخروج منه بحلول ناقصة وخسارة المعركة بأدبيات عاصفة الحزم تعتبر مكاسب للنجاة من جحيم الغرق عقب أكثر من ثمان سنوات طحنت البلاد والعباد بأزمات وويلات لاتتوقف وزاد عدد الفاسدين بأضعاف أعلى من السابق، بالتالي تصبح معادلة الحرب لعبة غير صفرية عند جميع الأطراف فيها بنتيجة أمّا أن يكسبون وإمّا أن يخسرون معًا!

– عدنان حلبوب
كاتب سياسي