سما نيوز

الانتحار والقتل ليس حلَّاً للمشكلة !!

.

يظنُّ بعض الناس – وهم أفراد قلة في المجتمعات – أن إزهاق الروح بالانتحار وقتل النفس البريئة ينهي المشكلة بـرمتها ، وأنَّه حلٌّ مناسبٌ يخمد نار القضيَّة !!
وهذا ليس بصحيح مطلقاً ، وقد قيل في المثل العربي : ما هكذا يا سعد تورد الإبل !!
فبالانتحار والقتل ؛ زادت المشكلة ، وعظمت المعضلة ، وتفاقم الأمر ، وتورط القاتل ورطة لا مخرج له منها ، كما قال الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما : ” إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم .. “.
إنَّ الإقدام على الانتحار وقتل النفس كارثةٌ بمعنى الكلمة ، وجريمةٌ ما أعظمها من جريمة ، وعملٌ شنيعٌ وقبيح مصادمٌ للدِّين القويم ، والعقل السَّليم ، قال تعالى : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) [النساء : 29] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أكبر الكبائر .. قتل النَّفس ) الحديث .
وقد هدَّد الله -جل وعلا- من قتل نفسه بالانتحار أو قتل غيره عامداً متعمداً بخمسة عقوبات تجدها في قوله تعالى : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) [النساء : 93] فالخمسة هي : جزاؤه جهنم ، خُلود في النار ، غَضب من الله ، لعنة من الله ، إعداد من الله لعذاب عظيم .
فهل هناك عاقلٌ يقدم على هذه الجريمة وقد أعدَّ الله له هذا الكم المخيف من العقوبات ؟! لا أظن .. !
لذلك قلت عنها سالفا : جريمة تصادم الدِّين القويم ، والعقل السَّليم .
أما بقاء المشكلة وزيادتها بالانتحار وقتل الغير فيتمثل بالآتي ، وسأذكر لك بعض الأمور :
– المشكلة باقية ، وسيبقى أثرها على ذوي القاتل والمقتول ، وربما تطورت إلى الثأر .
– أزهق روحه أو روح غيره ، وكان بإمكانه البحث عن حلٍّ للمشكلة ، فلكلِّ مشكلة حل .
– فيه اعتداءٌ على المجتمع كلِّه ، فمن فعل هذه الجريمة اقتدى به آخرون من السُّفهاء والطائشين .
– ألحقَ الأذى بذويه وذوي القتيل ، وجرحهم بجرحٍ لا يندمل مدى الحياة .
– القاتل لنفسه أو غيره قد أَلحقَ نفسه بوعيد شديد في الآخرة .
وأخيراً تذكَّر جيداً -أيها القارئ الكريم- أنَّ الإقدامَ على الانتحار والقتل ليس حلَّاً للمشكلة على الإطلاق ، بل هو كما قيل في المثل العربي : زاد الطين بلّة .
د. عادل أحمد ناصر