تقع منطقة كلسام في مديرية سرار / كلد، في محافظة أبين، وهي عبارة عن مجموعة قرى مترامية الأطراف، يقطنها أكثر من أربعة آلاف نسمة.
تعاني قرى كلسام من شحة الخدمات الأساسية التي تكاد تكون معدومة من كهرباء، واتصالات، وصحة، وتعليم ، ومياه، وأهم هذه الخدمات التي حُرِمَت منها قرى كلسام الطرقات التي تربط هذه القرى بمركز المديرية ( سرار ) وباقي مديريات ومناطق يافع.
ونتيجة لذلك زادت صعوبة الحياة بكل تفاصيلها، حيث يتجرع سكان تلك القرى مرارة العيش و قساوة الحياة الناتجة عن طبيعة المنطقة الجبلية الوعرة و صعوبة التنقل من مكان إلى آخر بيسر و سهولة و ذلك لانعدام الطرق المناسبة التي تمكنهم من نقل احتياجاتهم وخدماتهم الأساسية بسهولة.
ونظرًا لقساوة الطبيعة وصعوبة التضاريس الجبلية خصوصًا أنّ منطقتهم تبعد مسافة كبيرة عن أقرب سوق يقصدونه لشراء احتياجاتهم المعيشية منه، يتجرع سكان هذه القرى معاناة السفر وصعوبة الطريق التي تستغرق أكثر من ثلاث ساعات للوصول إلى مركز المديرية وهو أقرب سوق إليهم تتوفر فيه بعض الخدمات الأساسية.
ومن صور معاناة قرى كلسام نقص المياه الصالحة للشرب؛ إذ
يُعد الحصول على مياه صالحة للشرب في كلسام عملاً شاقًّا ومرهقًا ، ويزيده صعوبةً وإرهاقًا أن مسؤوليته تقع على كاهل النساء والأطفال ، و الذين يعملون جاهدين على نقل المياه الصالحة للشرب من أماكن بعيدة تحملهم أعباءٱ فوق طاقتهم و تزيدهم معاناة فوق معاناتهم، و مما يزيد الطين بلة و يضاعف من ذلك التعب و العناء و يؤدي إلى أن تزداد هذه المعاناة سوءًا بتغير المناخ والجفاف الذي يؤدي إلى انخفاض منسوب مياه الآبار مما يضطرهم للاعتماد على مياه الأمطار في استهلاكهم اليومي المتزايد؛ ونتيجة للجفاف وقلة الأمطار وانعدام وسائل تنقية الماء المستخدم للشرب والاعتماد على المياه المتوفرة على الأسطح الملوثة، انتشرت الأمراض والأوبئة.
وفي السنوات الأخيرة الماضية وبخاصة مع الحرب الدائرة في اليمن وتداعياتها المختلفة، ازداد حجم المعاناة والمآسي التي يعانيها الأهالي الذين يحاولون الصمود في وجه هذه التحديات والمتغيرات التي لم يعهدها سكان القرى من قبل الأمر الذي جعلهم يصارعون من أجل الحصول على احتياجاتهم الغذائية والماء من مناطق ومراكز بعيدة جدًّا تكلفهم جهدٱ إضافيٱ و تحملهم أعباءٱ فوق الأعباء التي يكابدونها بسبب ظروف الحياة القاسية و تضاريسها الشقة .
*انتظار الموت:*
يشهد سكان تلك القرى المحكومة بدائرة العزلة عن المجتمع، أسوأَ المعاناة اليومية في جميع شؤون حياتهم، وتكون أكثر مأساوية عند الأحداث الطارئة في أقرب مستشفى أو مركز صحي؛
فبعض الحالات تُسمَع صراخها وتألمها ويتعرّض المريض خلالها لمضاعفات كثيرة، أو الموت ببطء أمام أعين أهاليهم؛ لانعدام الإسعافات الأولية والمستلزمات الطبية، فيلجأ كثير من الأسر إلى استخدام عقاقير عشوائية، دون توصيف طبي، تُضاعِف – في الأغلب من حالة المريض و تزيد من معاناته و آلامه .
هذا ويشكو الأهالي، من الإهمال والتهميش الذي تعاني منه مناطقهم وقراهم، ومرضاهم غير قادرين على أن يحملوا أنفسهم إلى أقرب مشفى أو عيادة، فيبقوا في أفرشتهم يتجرعون الآلام؛ لأن منطقتهم النائية التي يقطنونها، أصبحت خالية من الشباب والرجال الذين كانوا قبل سنوات يبادرون إلى إسعاف أي مريض إلى المشفى، والذين دفعتهم الظروف المعيشية الصعبة للهجرة إلى المدن أو الالتحاق بالقوات المسلحة و التجنيد لمواجهة ظروف الحياة القاسية و تكاليفها الصعبة