من مكائد بعض البشر – لاسيما بعض أصحاب المناصب والمسؤولين- لتحقيق مآربهم، وتنفيذ مصالحهم، خديعة الناس بدغدغة عواطفهم في حب الوطن !
فقط .. ليظهر أنه مخلصٌ لوطنه ؛ حتى يتمكن من منصبه، فيكون أول من يسرق وينهب ثروات الوطن، من بسطٍ على الأراضي ، وقبض ثمن التسهيلات والمعاملات ، وما خفي كان أعظم !
ولك الله يا وطن !!
وبعض من مشى على الدغدغة -أيضا- من لبس عباءة الدين، فيظهر بمظهر الشيخ الفاضل ذي السبحة الطويلة الذي لا يفتر عن ذكر الله !!
فيدغدغ عواطف عوام الناس بحب الدين !
حتى إذا تمكَّن منهم، إذا به يأخذ أموالهم ويأكلها باسم الدين، ويغسل أدمغة الشباب ؛ فينحرفون عن الإسلام الوسطي إلى التشدد والعنف .. والمصيبة أنه باسم الدين !!
ولا حول ولا قوة إلا بالله !!
والعجيب ! أن مهنة الدغدغة ليست من بُنيَّات أفكار هؤلاء الحُثالة من البشر ، بل هي مهنة فرعونية قديمة ، سبقهم إليها فرعون اللعين .. ولا عجب في ذلك، فالطيور على أشكالها تقع ، ولكلِّ قومٍ وارث !!
وبيان ذلك أنَّ موسى عليه السلام لما جاء إلى فرعون بالرسالة الإلهية، ماذا قال فرعون اللعين لصدِّ الناس عن الدين، وليبقى الناس عبيدا له؛ فتتحقق مصالحه ومآربه الرخيصة في استعباد البشر، والاستحواذ على الملك والمال والجاه ؟
قال فرعون لموسى عليه السلام : ( قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ ).
فأوهم الناس أن موسى عليه السلام يريد إخراجهم من أرضهم -التي هي وطنهم- والاستيلاء عليها !!
فنجحت دغدغة فرعون اللعين بالضرب على أوتار حب الوطن، فلم يؤمنوا لموسى عليه السلام حينذاك ، وهذا الذي أراده فرعون ، فليس حب الوطن همُّهُ ، ولا هو شغاف قلبه، إنما هو حب بقاء الناس تحت حكمه وملكه، فينهب من أموال الوطن ما شاء، ويعطي من شاء، ويمنع من شاء، كله باسم حب الوطن .. والعملية تمت بنجاح، ولك الله يا وطن !!
ولا يفهم من مقالي هذا التعميم !
أبداً .. فهناك من هو مخلصٌ لدينه ووطنه، وهناك من يمارس دغدغة الفراعنة .. والسَّلام
د . عادل أحمد ناصر