وضاح العوبلي
بات واضحاً حجم الفجوة التي تفصل بين تصورات ومفاهيم القادة اليمنيين للصراع القائم في البلد، وبين التصورات الأقليمية والدولية لذات الصراع، وهذا أثر بشكل سلبي وكبير على مسارات الصراع وأدى أو سيؤدي بها جميعاً إلى مخارج طوارئ إنقاذية لا ترتكز على أرض صلبة ولا تؤمن أدنى الضمانات الأمنية للقوى المحلية أو للدولة الوطنية المنشودة.
لا يوجد عندي أدنى شك بأن ألأطراف الأقليمية والدولية ذات الصلة تعيش في منتهى السعادة وهي تتكشف بأستمرار حجم التبلد السياسي المتكلس على أدمغة قادة القوى السياسية اليمنية البارزة في واجهة المشهد، والذين أصبحوا مجرد تلاميذ أمام أي سفير غربي أو مسؤول أممي مهمتهم إتباع التعليمات وتنفيذها وتكرار المكرر من التصريحات المستهلكة وليس لهم أي تصوّر مستقل يمكنهم أن يقدموه للمجتمع الدولي، بل أكثر من ذلك يضعون أنفسهم في موضع القائل (نحن اللحم وأنتم السكين) فأقضوا بنا ما اردتم واحكموا علينا بما شئتم، وهذا هو السبب الرئيسي للوضع القائم في البلد منذ ثمان سنوات ونيف بين المد والجزر وحالة الموت السريري للوطن بشكل عام وللأطراف كلاً على حدة بشكل خاص.
الحقيقة، لن يمنحكم المجتمع الدولي حق الوصول إلى تحقيق النقاط والأهداف التي تخدعون أنفسكم والسُذج من أتباعكم بها، وبالمقابل لن يجعل أحد منكم يعلو على نظيره من الأطراف الأخرى، وأن حاول فلن يستطيع ما دام خزامه بأيدي القوى الخارجية المُحركة والتي ستعيده إلى النقطة التي يتساوى فيها مع نظرائه لتبقى جميع القوى الداخلية في وحل الصراع بين اللاسلم واللاحرب واللادولة في جميع أنحاء البلاد.
وهنا نعيد تكرار المثل الشعبي القائل(ذي ما زاجره من فؤاده ما ينفعه زاجر الناس).