موسى المليكي
لم تمضي إلا أياماً قليلة على انتهاء العام الدراسي 1444/2023م وقلوبنا يملؤها الحزن والأسى شيع ملايين اليمنيين عامهم الدراسي حافلاً بالغش وتسريب نماذج بعض المواد الدراسيه في مسرحية كبيرة استمرات لمدة 3اسابيع شمالاً وجنوباً للجمهورية اليمنية،ولعل القاسم المشترك في ذالك المسرحيه التي هي حرص الآباء وأولياء الأمور وكذلك بعض المعلمين والأصدقاء والاقارب على تقديم واجب الغش لكي يحصل الجميع على النجاح كما يعتقدونه للأبناء ومن أجل تحقيق معدلات مرتفعة للتباهي بها أمام الآخرين،وحيث نحن أمام ظاهرة اجتماعية مخزية تتعاقب خلال السنوات الماضية خصوصاً حينما ترى فيها يغش الأب ولده والاخ لي أخاه وهذه الظاهرة تعد كسرطان يستشري في جسد المجتمع نهاية كل عام دراسي فيفتك باالاجيال واحد تلي الآخر ثم لا يقوم لمجتمع الغش والرشوة قائمة في مختلف مناحي الحياة.
بعد كل ما يحصل في بلادنا لا ادري مالذي ينتظره الجميع من جيل مغشوش في تعليمه وقيمه وأخلاقه ،جيل يحس نفسياً بالدونية والنقص مدى حياته لكونه نجح أو تفوق بطرق وأساليب لا تبعث على الاعتزاز بالنفس فحين يمنح الوالد ولده كل صباح 2000.3000الف ريال كرشوة لتسهيل الحصول على حلول الاختبارات مع بداية كل صباح لا تتوقع بعد كل مايحصل أن تجد مع مرور الزمن قاضي نزيه أو محامي شريف أو معلم مخلص أو محاسب أمين فسيكون الجميع حينها قد أعتاد مثل هذه السلوكيات وبتأييد كبير ممن هم محيطون بهم اجتماعياً أولهم الأسرة للأسف الشديد.
حينما يصبح آلاف الخريجين من الثانوية العامة يفشلون في أداء اختبارات القبول الجامعية كل عام لدى الجامعات الحكومية من اصحاب المعدلات العاليه ثم يتجهون للجامعات الخاصة وهذه الأخيرة ولكون معظمها ربحية تجاريه لا ترد أحدا فيتخرج جيل مضروب لسوق العمل وسوق المهن يفسد على الناس حياتهم واخراهم وكل هذا بسبب عملية الغش الممنهجة من قبل أشخاص مرض النفوس الحاقده على الوطن.
إن محاربة الغش كظاهرة مستفحله في المجتمع اليمني تقتضي إنكارها من قبل المجتمع ورفضها بالعمل على تشجيع الطلاب لاكتساب المعرفة من مختلف مصادر التعلم الذاتي المتاحة،وتفعيل دور مؤسسات الدولة المتاحة،وتفعيل دور مؤسسات الدولة والسلطات المحففق المحافظات لدعم العملية التعليمية بحصول المعلم على راتبه الشهري لتتفرغ للتعليم وتوفير الوسائل التعليمية والممعامل والمكتبات لينهض مجتمعنا في حالة السقوط التي نعيشها مالم سنجد أنفسنا خارج دائرة الزمان وسندفع ثمن هذا الانفلات من صحة أبناؤنا ومستقبلهم المحفوف المخاطر ولك يا وطني من سلطة اللصوص في زمان الحرب.